كتب : دينا كمال
روسيا تطور جزيئات «ذكية» لمكافحة الأورام
طوّر علماء من جامعة تومسك التكنولوجية نوعاً جديداً من الأدوية الأولية المضادة للأورام الخبيثة.
وجاء التطوير بالتعاون مع باحثين من معهد الكيمياء العضوية وأحد الجامعات الفرنسية.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة متخصصة بأبحاث الكيمياء والسمية.
ويُقصد بالدواء الأولي جزيء غير نشط، يتحول إلى مادة فعالة داخل الخلية السرطانية.
ويطلق الجزيء بعد تنشيطه سلسلة من التفاعلات التي تستهدف الخلايا السرطانية.
واعتمد العلماء في تطوير المركبات على استخدام «الألكوكسي أمينات» ذات التأثير القوي.
لكن هذه المواد تفتقر إلى الانتقائية، ما دفع الباحثين إلى تغليفها للتحكم في نشاطها.
ويعمل إنزيم «بيتا-غالاكتوزيداز» الموجود بكثرة داخل الخلايا السرطانية على إزالة الغلاف السكري.
ويؤدي ذلك إلى تحرير الجزيء النشط عبر رابط مصمم للتفكك الذاتي.
وأظهرت الاختبارات قدرة المركبات الجديدة على كبح نمو الأورام بكفاءة تفوق عقار «سيسبلاتين».
ويُعد «سيسبلاتين» من الأدوية المستخدمة على نطاق واسع ضمن علاجات السرطان الكيميائية.
اختبارات على أنواع مختلفة من الخلايا السرطانية
أجرى الباحثون اختباراتهم على عدة أنواع من الخلايا السرطانية.
وشملت التجارب سرطان البروستات والمبيض والثدي، إضافة إلى ابيضاض الدم اللمفاوي التائي.
كما اختبر العلماء المركبات على خط من الخلايا الليفية الجنينية للفئران.
وأظهرت النتائج أن «الألكوكسي أمينات» الحرة كانت سامة للخلايا بتركيزات منخفضة نسبياً.
في المقابل، احتاجت المركبات المرتبطة بالغالاكتوز إلى تركيزات أعلى بأربع أو خمس مرات.
وأرجع الباحثون ذلك إلى قدرة الإنزيم على فصل الجزء السكري دون تحرير المادة النشطة.
أما المركبات ذات الرابط ذاتي التفكك، فأظهرت قدرة ملحوظة على تثبيط نمو الخلايا السرطانية.
وفي بعض الاختبارات، احتاجت هذه المركبات إلى تركيز أقل من «سيسبلاتين» للتأثير على الخلايا.
ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث
أكد الباحثون أن المركبات الجديدة لا تزال في المرحلة الأولية من التطوير.
وأوضحوا أن الطريق لا يزال طويلاً قبل إمكانية تحويلها إلى دواء جاهز للاستخدام.
وتتطلب المرحلة المقبلة دراسة آلية عمل المركبات وسلوكها داخل الأنظمة الحية بصورة أكثر تفصيلاً.
وتتمثل إحدى أبرز التحديات في ضمان استهداف الخلايا السرطانية دون إلحاق الضرر بالخلايا السليمة.
ويرى الباحثون أن تصميم المركبات قد يسمح مستقبلاً بتعديلها لتناسب أنواعاً مختلفة من السرطان.
ويعتمد ذلك على تغيير الجزء السكري والرابط والمكوّن النشط وفق خصائص الخلايا المستهدفة.

