كتب : بقلم الإعلامية الدكتورة/شيماء الشافعي
رسائل الأقدار…
عندما يأتي القدر ليعيد ترتيب روحك
ليس كل من كسر قلبك أذاك بعضهم علّمك النجاة
فأحياناً يأتيك لطف الله على هيئة شخص يفهمك دون شرح
فبعض اللقاءات لا يفسّرها المنطق لأنها لم تكن صدفة منذ البداية
لا شيء في الحياة يحدث عبثاً
ولا كل من مرّ في حياتك كان مجرد عابر طريق
فبعض الأشخاص لا يدخلون حياتك لأنك بحثت عنهم ولا لأن الظروف جمعتكم مصادفة بل لأن هناك حكمة أعمق من مجرد اللقاء
فأحياناً يضع الله في طريقك شخصاً لتكون أنت النور في عتمته والسكينة في فوضاه والسبب الذي يرمم شيئاً انكسر داخله منذ زمن
واحياناً يحدث العكس فيأتيك شخصاً لا ليبقى بالضرورة
بل ليعلّمك درساً أو يفتح جرحاً كي تعالجه أو يوقظ داخلك جزءاً منك كنت قد نسيته
فبعض الناس لا يأتون ليبقوا بل ليغيّروا
وليست قيمة الأشخاص في مدة بقائهم بل في الأثر الذي يتركونه
فقد يقضي أحدهم معك سنوات ولا يغير فيك شيئاً
وقد يمر آخر لفترة قصيرة جداً ويترك في روحك تحولاً لا تمحوه أعوام
كشخصاً جاءك في وقت انهيارك ربما لم يكن مجرد شخص عابر
بل رحمة أرسلها الله في صورة إنسان
وشخص آخر خذلك ربما لم يأتِ ليكسرك
بل ليكشف لك ما كنت تحتاج أن تتعلمه عن نفسك وعن الناس وعن حدودك
او علاقة غيرت حياتك حتى ان هذه العلاقه انتهت
فربما كان دورها أن توقظ فيك نضجاً ما كان ليولد بغيرها
فأحياناً يجمع الله بين شخصين لأن كليهما مكسور بطريقة مختلفة
فيكون كل منهما دواءاً لجرح الآخر ومرآة يرى فيها الآخر نفسه ورحمة متبادلة لا يدركان معناها إلا بعد زمن
فلا تحتقر لقاءاً ولا تستهِن بعابرٍ مرّ بك ولا تظن أن كل علاقة تُقاس بطولها
فبعض اللقاءات كانت رسائل وبعضها كان علاجاً وبعضها كان إنقاذاً موقتاً وبعضها كان بداية نسخة جديدة منك
وثق أن كل روح مرّت بك إما جاءت لتضيف إلى حياتك حباً أو حكمة أو شفاءاً أو درساً وفي كل الأحوال لم تكن صدفة
فربما كان أعظم من قابلتهم
هم أولئك الذين لم يأتوا ليغيّروا حياتك فقط بل ليعيدوا ترتيب روحك من الداخل
فاطمئن لان كل روح دخلت حياتك دخلت بإذن وكل لقاء حمل حكمة
وكل وداع حمل درساً وكل أثر تركه شخص في قلبك
كان جزءاً من تشكيل الله لروحك

