كتب : حسيبة صالح -سوريا
يُعيد مهرجان سلمية رسم الخشبة السورية على خارطة المسرح الدولي
ينطلقُ مهرجانُ سلمية الأول للديودراما كخطوةٍ مسرحيةٍ تُعيد ترتيب الضوء فوق الخشبة، وتفتح بابًا جديدًا للحوار الفني في مدينةٍ اعتادت أن تُنجب المسرح كما تُنجب الذاكرة. يمتدّ المهرجان من 22 وحتى 26 أيلول 2026، بتنظيم وزارة الثقافة بالتعاون مع فرقة صدى سلمية، وبدعمٍ من المجلس الشيعي الإمامي الإسماعيلي ومؤسسة الآغا خان، في شراكةٍ تعكس رغبة حقيقية في تعزيز حضور الفن كقوة اجتماعية وثقافية.
افتتح مدير المهرجان الفنان محمد الشعراني الأمسية بكلمةٍ رحّب فيها بالحضور، قبل أن يُعرض شريطٌ توثيقي يستعيد تاريخ المسرح في سلمية، ويضيء على محطّاته التي شكّلت ذاكرة فنية للمدينة وللسوريين. تتابعت الفقرات الفنية بلوحات تراثية قدّمتها فرقة اليوبيل للفنون الشعبية، ثم عرضٍ راقص للأطفال لفرقة إيثر بإشراف المدربة إيڤون سيفو، في مزيجٍ جمع بين الجذور والطفولة، وبين الذاكرة والمستقبل.
وشهد اليوم الأول تكريم أسماء أثرت المشهد الفني والإعلامي، منهم الفنان زيناتي قدسية، الفنانة هبة زهرة, الفنان كرم الشعراني, الفنانة كاميليا بطرس, والإعلامي جمال آدم، بحضور لجنة التحكيم المؤلفة من الفنانة جيانا عيد, الفنان حسام الشاه, والفنان زيد الظريف. وقدّم فنانو جمعية بصمة فن لوحات خاصة للمكرّمين، في لفتةٍ حملت تقديرًا للفن ولمن صنعوه.
واختُتم اليوم بعرض مسرحية “الرسم الأخير” لفرقة صدى سلمية، من تأليف وإخراج محمد الشعراني عن نص للكاتب عصام نبيل، حيث قدّم الممثلون عملاً يختبر العلاقة بين الممثل والجمهور، ويعيد طرح الأسئلة حول معنى الخسارة والانتصار فوق الخشبة.
تواصلت الفعاليات بندوات فكرية يومية، أبرزها محاضرة الفنان زيد الظريف بعنوان “المسرح مرآة المجتمع أم مختبر لتغييره”، التي شهدت نقاشات واسعة حول دور المسرح في إعادة تشكيل الوعي الاجتماعي، مؤكدة أن الفن ليس مجرد انعكاس للواقع، بل أداة لتغييره.
وفي ختام المهرجان، أعلنت لجنة التحكيم نتائج الدورة الأولى:
• أفضل ممثل: مناصفة بين محمد تلاوي عن نادي للضحك، وعمر الذهبي عن أدرينالين.
• أفضل إخراج: مهند زيداني عن نادي للضحك.
• جائزة لجنة التحكيم الخاصة: لعرض الرسم الأخير.
• أفضل عرض: هذيان لفرقة حاتم علي المسرحية.
كما شهدت لجنة التحكيم زيارة ودّية إلى المجلس الشيعي الإمامي الإسماعيلي، حيث استقبلتهم السيدة رانيا قاسم في لقاءٍ حمل الكثير من المحبة والتفاؤل بمشاريع ثقافية قادمة.
هكذا يُسدل الستار على دورةٍ أولى حملت روح التجربة، وفتحت لسلمية نافذة جديدة على المسرح، مؤكدة أن الديودراما ليست مجرد شكل فني، بل مساحة واسعة للأسئلة الإنسانية وللعلاقة بين الممثل وشريكه والجمهور.
