كتب : بقلمي د. انتظار العظيمي
استيقظتُ… بعد خمسين عامًا
استيقظتُ ذات صباح، لا كما كنت أستيقظ كل يوم،
بل وكأنني أفتح عينيّ لأول مرة…
رأيتُ ملامحي في المرآة، لا تشبهني، بل تشبه من كنتُ أُرضيهم.
كل تجعيدة حكاية تنازل، كل نظرة شوق إلى نفسي التي نسيتها.
قضيت عمري أوزع الرضا على من حولي،
أصبحتُ مرآة لاحتياجاتهم، وأهملتُ انعكاسي.
ضحكتُ حين كان قلبي يبكي،
سامحتُ حين كنت بحاجة لاحتضان نفسي.
واليوم، في الخمسين، أمدّ يدي لنفسي…
لا أطلب من الزمن أن يعود،
بل أطلب من قلبي أن يبدأ.
أن يحبّني كما أحببت الآخرين،
أن يسمعني كما أنصتُّ لغيري.
لقد تأخرتُ؟ ربما.
لكني وصلت… وهذا يكفي
من اليوم، سأجلس مع ذاتي كما كنتُ أجلس مع الآخرين،
سأُصغي لصوتي الذي خنقته مرارًا،
سأُدلّل قلبي المُتعب، سأربّت على كتفي وأقول:
“شكرًا لأنك صمدت.”
لن أعتذر بعد الآن عن احتياجي للراحة،
ولا عن رغبتي في الهدوء،
ولا عن اختيار نفسي أخيرًا.
الخمسون ليست نهاية،
إنها النضج الذي يُنبت زهرة في قلب الخريف،
هي اللحظة التي أقول فيها:
“آن الأوان أن أُرضي نفسي دون أن أُؤذي أحدًا…
لكن دون أن أؤذي نفسي أيضًا.”
لقد أحببتُ الجميع… والآن جاء دوري.
جاء دوري لأعيش، لا لأرضي.
جاء دوري لأتنفّس، لا لأعتذر.
جاء دوري لأكون أنا… كما لم أكن من قبل

