كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثار حادث اندلاع حريق في ناقلة نفط عملاقة بمضيق هرمز مخاوف جديدة بشأن أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة
العالمية، بعدما أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تعرض ناقلة نفط للاصطدام بلغم بحري أثناء محاولتها عبور أحد
المسارات البحرية التي وصفتها طهران بأنها غير مصرح بها، في تطور يأتي وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
وقالت البحرية الإيرانية، اليوم السبت، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام، وإنها تجاهلت تحذيرات لاسلكية متكررة بعدم استخدام المسار الجنوبي للمضيق، قبل أن تصطدم بلغم بحري، ما أدى إلى وقوع انفجار قوي واندلاع حريق على متنها.
الحرس الثوري يتحدث عن أربع ناقلات تعرضت لحوادث
وذكرت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن الحادث يمثل الواقعة الرابعة من نوعها التي تتعرض فيها ناقلة نفط لانفجار وحريق داخل مضيق هرمز منذ صباح الجمعة، على خلفية محاولات سفن تجارية عبور مسارات بحرية لا تحظى بموافقة السلطات الإيرانية، وفقا للرواية الرسمية لطهران.
وأشارت التصريحات الإيرانية إلى أن إحدى الناقلات المتضررة كانت تحمل شحنة ضخمة من النفط الخام تتجاوز مليوني برميل، وأنها تعرضت لانفجار بعد اصطدامها بلغم بحري.
ولم تتمكن وكالة رويترز من التحقق بشكل مستقل من صحة الرواية الإيرانية بشأن اصطدام الناقلة بالألغام البحرية، كما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث التي تحدثت عنها طهران أو هويات السفن المتضررة.
هيئة الملاحة البريطانية ترصد استهداف ناقلة نفط
وفي تطور متصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO تلقي بلاغ عن تعرض ناقلة نفط خام لمقذوف مجهول أثناء مغادرتها مضيق هرمز، على بعد نحو 40 ميلا بحريا جنوب جزيرة لافان الإيرانية.
وأوضحت الهيئة أن المقذوف أصاب الجانب الأيسر من السفينة، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها، مؤكدة أن جميع أفراد الطاقم بخير، ولم يتم تسجيل أي أضرار بيئية وفقا للتقييم الأولي.
كما تلقت الهيئة بلاغا آخر عن حادث تعرضت له ناقلة نفط أثناء عبورها خارج المضيق، دون أن تتوافر معلومات تؤكد ما إذا كان الحادثان يتعلقان بالسفينة نفسها أو بناقلتين مختلفتين.
سلطنة عمان تجلي 25 فردا من طاقم سفينة مشتعلة
وفي سياق متصل، أعلنت سلطنة عمان إجلاء 25 فردا من طاقم سفينة تجارية ترفع علم بنما، بعدما تعرضت لهجوم واشتعلت النيران فيها بالقرب من محافظة مسندم.
ولم تتضح حتى الآن العلاقة بين السفينة التي أعلنت سلطنة عمان إجلاء طاقمها والناقلة التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية عن تعرضها لمقذوف مجهول جنوب جزيرة لافان الإيرانية.
وتعكس تعدد البلاغات عن حوادث الحرائق والاستهداف البحري صعوبة تحديد ما إذا كانت جميع الوقائع مرتبطة بحادث واحد أو بسلسلة من الحوادث المنفصلة التي شهدتها المنطقة خلال فترة زمنية متقاربة.
مضيق هرمز في قلب التوترات ومخاوف أسواق الطاقة
ويأتي تصاعد الحوادث البحرية في مضيق هرمز وسط توترات عسكرية متزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الخلافات بشأن ترتيبات الملاحة والسيطرة على المسارات البحرية في المنطقة.
ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية كبيرة باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية، إذ تمر عبره نسبة تقترب من خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله محل متابعة واسعة من أسواق الطاقة وشركات الشحن والدول المستوردة للنفط.
وتثير الحوادث الأخيرة تساؤلات بشأن مستقبل حركة ناقلات النفط في المنطقة، ومدى تأثير المخاطر الأمنية على تكاليف التأمين والشحن وأسعار الطاقة عالميا، خاصة مع استمرار عدم وضوح ملابسات بعض الوقائع وهوية السفن المستهدفة والجهات المسؤولة عن الهجمات.
المصدر: وكالة رويترز
