كتب : دينا كمال
ثغرة خطيرة تهدد مواقع الإنترنت وتدفع مؤسسات لإيقاف مواقعها
دفعت ثغرة أمنية خطيرة في لغة البرمجة PHP مؤسسات حكومية بريطانية إلى إيقاف مواقعها الإلكترونية مؤقتًا.
وتعتمد نسبة كبيرة من مواقع الإنترنت على هذه اللغة، وسط تحذيرات من استغلال الثغرة لاختراق الأنظمة وسرقة البيانات.
وامتدت تداعيات الثغرة إلى موقع الحكومة الفنلندية ومواقع سلطات محلية بريطانية، بينها مجلسا مدينتي أكسفورد وإدنبرة.
كما طالت التأثيرات صفحات مرتبطة ببعض برامج هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
ما الثغرة الأمنية ولماذا تمثل خطرًا؟
تُستخدم لغة PHP في نحو 70% من مواقع الإنترنت، وفقًا لشركة الأمن السيبراني «كلاود فلير».
وتعتمد عليها منصات شهيرة، من بينها «ووردبريس» و«ماجنتو»، ما يوسع نطاق الأنظمة المحتمل تأثرها بالثغرة.
وتكمن خطورة الثغرة في احتمال تمكين المهاجمين من السيطرة على الخوادم التي تشغّل المواقع المتأثرة.
وقد يترتب على ذلك عدد من المخاطر الأمنية، أبرزها:
الوصول إلى البيانات الشخصية والمالية وسرقتها.
اختراق أنظمة المؤسسات واستخدامها نقطة انطلاق لشن هجمات إلكترونية أخرى.
تنفيذ عمليات احتيال، تشمل انتحال شخصيات المسؤولين التنفيذيين.
شن هجمات ببرمجيات الفدية لتعطيل الأنظمة أو تشفير الملفات والمطالبة بأموال لاستعادتها.
وحذّر سياران مارتن، الرئيس السابق للمركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني، من احتمال سرقة بيانات بطاقات الدفع.
ودعا مارتن الأفراد إلى توخي الحذر من محاولات الاحتيال المرتبطة بالثغرة.
ارتفاع سريع في محاولات استغلال الثغرة
قال ماثيو برينس، الرئيس التنفيذي لشركة «كلاود فلير»، إن محاولات استغلال الثغرة ارتفعت بصورة حادة بعد الإعلان عنها علنًا.
وأوضح أن الشركة رصدت آلاف المحاولات قبل الإعلان، قبل أن تتزايد الأعداد بوتيرة متسارعة.
وبحسب برينس، ارتفعت المحاولات إلى عشرات الآلاف خلال 45 دقيقة، ثم مئات الآلاف خلال ساعتين.
وأضاف أن العدد وصل لاحقًا إلى ملايين المحاولات، وفقًا لما نشره عبر منصة «إكس».
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الباحث رايان أوستن اكتشف الثغرة خلال أغسطس الماضي.
واستعان أوستن بنموذج متطور للذكاء الاصطناعي طورته شركة «أوبن إيه آي» خلال عملية الاكتشاف.
وأعلنت «أوبن إيه آي» دعمها فريقًا من الباحثين لمعالجة المشكلة على مدار الشهرين الماضيين.
وأشارت الشركة إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على المساعدة في اكتشاف الثغرات مبكرًا، مع إمكانية استخدامه أيضًا في استغلالها.
كيف تواجه المؤسسات الثغرة الأمنية؟
دعا المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني المؤسسات إلى تحديث برمجياتها إلى إصدار يعالج الثغرة.
وأكد ضرورة دراسة إيقاف المواقع المتأثرة مؤقتًا إذا تعذر تثبيت التحديث الأمني فورًا.
من جانبها، أكدت الحكومة البريطانية استمرار العمل لتحديد الأنظمة المعرضة للخطر ومعالجة الثغرات المحتملة.
كما حثّت المؤسسات العامة والخاصة على الالتزام بالإرشادات الأمنية لحماية أنظمتها من الاختراق.
وقد تتسبب هذه الإجراءات في توقف بعض الخدمات الحكومية الإلكترونية مؤقتًا.
ومع ذلك، لا يُعتقد أن خدمات عامة حيوية تضررت حتى الآن.
وكان مطورو PHP يعتزمون إصدار تحديث أمني يوم الخميس، قبل تقديم موعد إطلاقه.
وجاء تسريع الإصدار عقب تسريب معلومات تتعلق بالجهود المبذولة لإصلاح الثغرة.
