كتب : دينا كمال
بريطانيا تحذر من تصاعد التهديدات الإيرانية على أراضيها
تتزايد المخاوف الأمنية في بريطانيا من تصاعد التهديدات المرتبطة بإيران داخل أراضيها وأوروبا، وسط شبهات باستهداف منشآت عسكرية ومواقع يهودية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحقيقات في هجمات بالحرق المتعمد، وسط اتهامات بوجود تنسيق مرتبط بطهران.
ورغم محدودية المشاركة البريطانية في الحرب على إيران، تشير تقديرات أمنية إلى سعي طهران لتوسيع نطاق المواجهة والضغط على حلفاء واشنطن.
سحب 12 قاذفة أميركية خشية هجمات المسيّرات
أثارت حادثة أمنية قرب قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية، بمقاطعة غلوسترشير، مخاوف من استهداف منشآت عسكرية أميركية في أوروبا.
وعلى إثر ذلك، قررت الولايات المتحدة سحب 12 قاذفة من طراز «بي-1» من القاعدة، بعد نحو أسبوع من الحادثة.
وجاء القرار وسط تقارير عن مخاوف من هجمات بالطائرات المسيّرة، مشابهة للهجمات التي شهدتها الحرب في أوكرانيا.
وتبلغ قيمة القاذفة الواحدة نحو 300 مليون دولار، فيما وصف رئيس القوات المسلحة البريطانية ريتش نايتون القرار بأنه إجراء لتقليل المخاطر.
وتُستخدم قاعدة فيرفورد لنشر قاذفات أميركية بعيدة المدى، بينها طائرات «بي-1» و«بي-52».
وسبق أن انطلقت من القاعدة طلعات جوية لتنفيذ هجمات ضد إيران خلال الربيع وبداية الصيف، بموافقة رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر.
وفي 27 سبتمبر، أوقفت الشرطة خمسة رجال قدموا من لندن بثلاث شاحنات قرب القاعدة، بعدما اتصل أحدهم بخدمات الطوارئ.
وأُفرج عن الرجال لاحقًا بكفالة شرطية، فيما أُلقي القبض على شخصين آخرين للاشتباه في ارتكابهما جرائم إرهابية.
وأكد رئيس الوزراء آندي بيرنهام وجود «مؤشرات قوية» على احتمال تورط إيران في القضية.
من جانبه، أوضح قائد شرطة العاصمة البريطانية مارك رولي أن التحقيقات ستشهد مزيدًا من التقدم.
شبهات إيرانية باستهداف المجتمع اليهودي
وامتدت المخاوف البريطانية إلى شبهات تتعلق بتنسيق هجمات تستهدف المجتمع اليهودي والمصالح الأميركية داخل بريطانيا وأوروبا.
وبحسب تقديرات أمنية، يعتقد جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني «إم آي 5» أن الحرس الثوري الإيراني سعى لتنسيق هجمات ضد مواقع يهودية وتشجيعها.
وتشمل هذه التطورات سلسلة هجمات بالحرق المتعمد بدأت منذ مارس الماضي.
وفي قضية منفصلة، وُجهت اتهامات بالإرهاب إلى إيرانيين اثنين، هما سلام أحمديان ورحمن صالحي.
ويُشتبه في تخطيطهما لاستهداف المجتمع اليهودي في مانشستر باستخدام عبوة منزلية الصنع تحتوي على مسحوق الكلور.
وقال الادعاء إن المتهمين تلقيا تعليمات من طرف ثالث يُعتقد بوجوده في إيران، تتعلق بإعداد جهاز متفجر.
ومن المقرر نظر القضية أمام المحكمة الجنائية المركزية في لندن.
وفي سياق متصل، اتهمت السلطات الأميركية محمد باقر سعد داود الساعدي، الإيراني العراقي، بتنسيق 18 هجومًا بالحرق المتعمد واعتداءات أخرى.
واستهدفت الهجمات مواقع يهودية وأميركية في بريطانيا وأوروبا خلال مارس وأبريل 2026.
وذكرت السلطات أن الساعدي قيادي في كتائب حزب الله العراقية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني.
وتضمنت القضية حريقًا متعمدًا استهدف كنيسًا يهوديًا في لندن، إضافة إلى إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة للمجتمع اليهودي شمال العاصمة.
وقدرت الأضرار الناجمة عن الاعتداءات بنحو مليون جنيه إسترليني.
مخاوف من حرب نفسية تستهدف وحدة الحلفاء
ويرى جوناثان هاكيت، الضابط السابق في مشاة البحرية الأميركية والمتخصص في الاستخبارات، أن التهديدات الإيرانية في بريطانيا وأوروبا مرشحة للاستمرار.
وأوضح أن العمليات لا تستهدف إحداث أضرار مادية فقط، بل تسعى أيضًا للتأثير في الرأي العام والعلاقات بين الدول الغربية.
وأضاف أن الهدف يتمثل في إحداث انقسام بين الولايات المتحدة وحلفائها، بما يعزز التأثير السياسي والنفسي للهجمات.
وتعكس هذه التطورات تصاعد القلق الأوروبي من امتداد تداعيات المواجهة مع إيران إلى الداخل، عبر تهديدات أمنية تستهدف المنشآت والمجتمعات المحلية.
