متابعة : حسيبة صالح - سوريا
ينابيع النور… حين تصبح الطاقة الإيجابية فعلًا يبدأ من السجود
تبدأ الحكاية فعلًا… حين يرفع الإنسان يديه إلى السماء،
ويكتشف أن الطريق إلى الطاقة الإيجابية ليس تمرينًا ذهنيًا ولا وصفة سريعة،
بل رحلة روحية تعيد ترتيب الداخل قبل الخارج.
في قاعة المركز الثقافي العربي بأبو رمانة،
قدّم الدكتور أحمد طقش محاضرته «ينابيع الطاقة الإيجابية»،
محوّلًا اللقاء إلى مساحة ثقافية وروحية تتقاطع فيها المعرفة مع الإيمان،
والعلم مع التجربة الإنسانية العميقة.
انطلق الدكتور طقش من سؤال جوهري: من أين تأتي الطاقة الإيجابية؟
ليجيب بثقة العالم وتجربة المؤمن: إنها تبدأ من الصلاة… من لحظة السكون التي يضع فيها الإنسان قلبه بين يدي الله.
فالإيجابية ليست حالة نفسية عابرة، بل أثرٌ روحي ينعكس على الجسد، ويعيد للإنسان توازنه في عالمٍ يزدحم بالضغوط.
وتناول في حديثه العلاقة بين التفكير الإيجابي والطاقة الإيجابية، موضحًا أن التفكير وحده لا يكفي إن لم يكن مسنودًا بإيمان عميق.
فالصلاة — كما قال — ليست عبادة فحسب، بل إعادة شحن يومية، تمنح الإنسان صفاءً ذهنيًا وقدرة على مواجهة التحديات.
ثم انتقل إلى أثر هذه الطاقة على الصحة النفسية والجسدية، مستشهدًا بدراسات تشير إلى أن الطمأنينة الروحية تخفّف التوتر،
وتزيد مناعة الجسد، وتمنح الإنسان قدرة أكبر على الصبر والإبداع.
وقدّم للحضور مجموعة من الممارسات اليومية التي تعزّز الطاقة الإيجابية، مثل الامتنان،
الذكر، قراءة القرآن، وتنظيم الوقت والنوم.
ولم يتجاهل البيئة السلبية التي يعيشها كثيرون،
مؤكدًا أن التمسّك بالله هو الدرع الأقوى في مواجهة الضغوط. فالإيجابية — كما وصفها — ليست تجاهلًا للواقع،
بل طريقة واعية للتعامل معه، وتحويل الألم إلى قوة، والظلام إلى فرصة للبحث عن نور جديد.
كما تطرّق إلى الطاقة السلبية، معتبرًا أنها جزء من التجربة الإنسانية،
لكن تحويلها إلى طاقة إيجابية يحتاج إلى وعي، وصبر، وإصرار على عدم ترك النفس فريسة للظروف.
وأشار إلى أن الطاقة الإيجابية معدية، تنتقل من شخص مطمئن إلى من حوله،
فتنعكس على العلاقات وتبني مساحات من الرحمة والتفاهم.
وفي الختام… بدت المحاضرة أشبه بدرس ثقافي وروحي في آن واحد، يذكّر بأن الإنسان ليس آلة،
بل كائن يبحث عن معنى، وعن سندٍ يعيد إليه توازنه. وقد نجح الدكتور أحمد طقش في أن يقدّم للحضور ينابيع من النور،
ويؤكد أن الطاقة الإيجابية ليست شعارًا،
بل ممارسة يومية تبدأ من السجود، وتكبر مع كل خطوة يملؤها اليقين.

