كتب : دلال جواد الأسدي/العراق
الوعاء الفارغ
تبهرنا بعض المواقف من شكلها الظاهر الذي يعطيها هيبة في طريقة عرضها، وبعض الشخصيات والظروف تكون تحمل صبغة من الزيف في المظهر.
كما تعصف الرياح بكل قوتها وتكون ناتجة من سبب بسيط، فمجرد زوال السبب تذهب وتنمحي.
نخدع بما تراه العين، ولكن عندما يترجمه الشعور ويفكر به، نرى زيف التكوين للصورة المرسومة.
لا تتطابق التحف الفنية الأصيلة مع من يقلد صناعها، فلا يعطي نفس القيمة ولا نفس الإبداع مادة التكوين.
هكذا البعض يكسبون حالة تعظيم من هشاشة الفكر المحيط بما أذيع صيتهم، وليس بما يملكون من فكر وأخلاق.
يكونون وعاءً فارغًا من القيمة والمعدن، وعند أول حوار يذيب جليد الفهم الخاطئ ويكشف حقيقتهم.
ينجح بعض الأشخاص نتيجة التسويق لأنفسهم، وللقالب الذي يضعون أنفسهم به، ويجعلون الآخرين يصدقونه، وليس سبب حقيقتهم يكون النجاح.
تختلف معايير مجتمعنا وتتغير نحو الهاوية في تقبلهم وحمايتهم، وأصبحت الموازين تختلف بين أحد وآخر.
كيف يتناقض الفرد مع العلم الذي يملك كما يدعي، ومع الأخلاقيات التي يجب أن تحمي هذا الفكر؟
كيف يكون المستوى الثقافي ليس المسعف في سبل التعامل مع الآخرين واحترام فكرهم وعقلهم؟
هل الاحترام في التعامل يصنع هيبة للوعاء الفارغ؟
هنا يتجلى لدينا أنه يجب تعزيز الثقافي والأدبي والفكري، وربطه بالتعامل والأخلاق، ليكون امتدادًا وتكوينًا واحدًا لا يتجزأ، حتى يسود الرفعة والرقي، وتجسيد حقيقي لما يملك الفكر وما يتحرك معه بنفس الوتيرة من السلوك السوي للأفراد
عدد المشاهدات: 0

