كتب : د . فرات البسام
ترامب والسيناريو الأخير
د / فرات البسام
وأنا أقرأ(ليوليسيس ) أشعر أن طيف الحدس بين فكري وحرفي تصنع (أيثاكا) كما يكتب ويقال ،وهي مكان من أمكنة تعيشها الروح دون انقطاع ، مدينة غارقة في بكل معاني الحياة وايثاكا جزيرة التي يشعر فيها القيصر (يوليسيس) بسعادته بفجرها وغروبها حتى بسعادتها وقسوتها وهي المدينة التي سميت بالمدينة الفاضلة, فلا احد يعتقد ان بعد الحرب ستصبح المنطقة ( ايثاكا ) لان مصالح الدول فوق كل الاعتبارات !!.
فا الرئيس الأمريكي لديه هوس في مصادر الطاقة بعيدا كل البعد عن ما يسمى الديمقراطية والحريات فهيا بالنسبة له تأتي ثانيا او ثالثا . لذلك يرى ترامب ان الصراع المباشر مع الدول العظمى لم يأتي بنتيجة بل سيبقى في محيط حرب الاستنزاف والخطابات الإعلامية وزيادة الضرائب او تخفيضها وهذا لا يدمر ولا يقلل من تأثير القوة الاقتصادية للصين وبريطانيا وفرنسا وروسيا وامريكا تعرف جيدا ان اتساع مصادر الطاقة في العالم والتحولات في النقل والممرات البرية والاطلالات البحرية والموانئ بين دول العالم بدأت تنتشر ويخطط لها ولكن المهم من ناحية الرؤية العالمية واقصد الدول العظمى من الذي يستطيع السيطرة على تلك الممرات او اكثرها والتي تعتبر الناقلة لها والمسيطرة عليها فعليا من ناحية استثمارات شركاتها وفي اول انطلاقة للسيطرة الامريكية على مصادر الطاقة في العالم ذهبت الى الدول التي ترفض عمل الشركات الأمريكية فيها ولديها اطلالات بحرية وممرات مائية وبرية مشتركة وبالطبع اقصد بالسيطرة ليس من ناحية عسكرية بل تدخل تلك الدول بالشركات الاقتصادية بعيد عن صراع النفوذ القديم والاستعمار العسكري الذي تفكر فيه بريطانيا وفرنسا وروسيا بعكس الصين وامريكا فان تنافسهم هو اقتصادي لصناعة شراكات مع دول الطاقة والممرات لهذا ذهبت امريكا الى فنزويلا .
لما لها من جغرافية تجعلها من أهم الدول في الممرات البحرية والمائية لان لديها خليج فنزويلا ، وأيضا هناك ممر نهر(( أورينوكو )). وهو ممر داخلي لكنه يتصل بالمسطحات المائية الخارجية إضافة الى . مضيق ((التابلازو )) ، وامتداده الواسع على طول البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي وهذه الممرات تعتبر ذات أهمية اقتصادية كبيرة مثلا خليج فنزويلا: ممر مائي حيوي يربط البحر الكاريبي ببحيرة ماراكايبو، ويعد الشريان الرئيسي لتصدير النفط الخام والغاز الطبيعي، حيث تمتلك البلاد بعضاً من أكبر الاحتياطيات العالمية. في الساحل الكاريبي والمحيط الأطلسي وتمتلك فنزويلا سواحل طويلة جدا تصل الى ما يقارب 2,800 كيلومتر، ما يجعلها تشرف على الطرق البحرية الدولية بين الأميركتين، وتتحكم في بوابات الدخول الرئيسية إلى شمال أمريكا الجنوبية. وايضا مضيق التابلاز والممر المائي الضيق والذي لا يتجاوز عرضه 6 كيلو متر ويربط خليج فنزويلا وبحيرة ماراكايبو، وهو الذي يسمح بعبور ناقلات النفط العملاقة. في تلك الجغرافية وفي هذه المنطقة قطعت أمريكا الشريان الذي يمد الصين وروسيا اقتصاديا وعسكريا.. اما الشرق الأوسط وإعادة ترتيب الأوراق الاقتصادية المبعثرة كما تراها حكومة ترامب وهو يقول تحتاج الى إعادة ترتيب وهيكلا. لذلك أمريكا استطاعت ان تحجم .دور بريطانيا الداعم الرئيسي لما يسمى الإسلام السياسي في العالم والحاضنة لكل معارض في العالم وتؤثر على الدول من خلال هؤلاء وأيضا حجمت فرنسا وهي عرابة الثورة الإيرانية سنة 1979م وحجمت روسيا مقابل منحها باب ضيق لبيع النفط والغاز وأيضا الصين التي تعتبر الشريان الرئيسي للاقتصاد الإيراني لذلك بعد هذا السيناريو الحقيقي والوقعي الذي نراه ستصبح أمريكا الدولة العظمى التي تسيطر على خطوط الامداد البرية والبحرية وجميع الاطلالات البحرية ( بحر العرب ، الخليج العربي ، البحر الأبيض المتوسط ‘ البحر الأحمر ) هذا بالنسبة للشرق الأوسط وخطوط امداد المنطقة لأن امريكا تنظر ان نقل الطاقة مهمة بقدار أهمية الطاقة نفسها . أخيرا من رأيي المتواضع وكررتها أكثر من مرة ان أمريكا لن تنسحب الا باستبدال النظام في ايران او ان يكون النظام القادم في ايران متعايش ومتجانس مع دول المنطقة والاقليم لان النظام الحالي تجاوز كثير من الخطوط الحمراء وهو ضرب دول الخليج والدول العربية وأعتدت على أكثر دولة دعمت وقف اطلاق النار ودعم إنجاح المفاوضات في باكستان وهي السعودية ثم توجهت الى البحر الأحمر بضرب سفنها رغم ان السعودية وقيادتها هي اكثر الدول التي ضغطت على ترامب بان لا يتم ضرب ايران وسخرت كل امكانيتها لتهدئة الأوضاع في المنطقة بخطاب دبلوماسي بعيد عن التصعيد ثم ضربت الأردن وشمال العراق وعمان البلد الحليف أضافة الى دول الخليج الأخرى وقطع واغلاق مضيق هرمز الذي اثر على أسعار الطاقة في العالم .. هذه ليست قرأه سياسية وليس الا رأي مع احترامنا لكل الآراء حتى المختلفة معنا في الرؤية والتحليل

