كتب : د/ رانيه يوسف صافي
تهدف اتفاقية “الأمم المتحدة لقانون البحارUNCLOS لعام 1982 ونظام التحكم في حركة الملاحة” إلى حرية الملاحةو ضمان حقوق الدول في حرية العبور، وتحديد نظام قانوني واضح للمرور عبر الممرات والمضايق البحرية الدولية.
وقد تناولت المادة (37) من هذه الاتفاقية علي المقصود بالمرور العابر، والذي ينطبق علي المضايق المستخدمة للملاحة الدولية بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر أو منطقة اخري خالصة، وكذلك المادة(38) من نفس الاتفاقية علي حظر تعطيل حق المرور العابر الذي تتمتع به جميع السفن والطائرات في المضائق الدولية، وقد تناولت المواد(41)، (42)و (44) من ذات الاتفاقية علي وضع قوانين وأنظمة للدول المشاطئة للمضائق بشأن المرور العابر وضمان سلامة الملاحة وتنظيم المرور البحري ومن واجبات الدول المشاطئة للمضايق ألا تعيق المرور العابر.
وقد صادقت علي هذه الاتفاقية 168 دولة، وليست من ضمنهم الولايات المتحدة وايران عليها ، فيبدو للبعض أن الدول التي لم تصدق علي الاتفاقيات الدولية فهي غير ملزمة قانونًا لها، ولكن حقيقة الأمر أنه بموجب العرف الدولي فجميع الاتفاقيات الدولية ملزمة لجميع الدول ، وفيما يتعلق بالمرور الآمن المنصوص عليه في اتفاقية قانون البحار للأمم المتحدة تحديداً ما يتعلق منها بحق “المرور العابر” عبر المضائق الدولية (مثل مضيق هرمز) الذي تعارضه إيران وتطبق بدلاً منه نظام “المرور البريء، وتقوم بحظر هذا المرور كما لو كانت مالكة الحق في ذلك ولكنها واقعيًا مجرد دولة مشاطئة.
ولخطورة أهمية مضيق هرمز الذي يربط المناطق الاقتصادية الخالصة لسبع جول خليجية بمياه المحيط الهندي، فالمرور العابرمن خلاله هو أن تمارس وفقًا لهذا الجزء حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع في المضيق بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة، غير أن تطلب تواصل العبور وسرعته لا يمنع المرور خلال المضيق لغرض الدخول الي دولة مشاطئة للمضيق أومغادرتها أو العودة منها مع مراعاة شروط تلك الدخول إلى تلك الدول.
وبالمقابل لغلق ايران مضيق هرمز تضع الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية، وتجميد الأموال.
وقد ساهم تقييد حركة الملاحة البحرية إلي جانب الهجمات علي البنية التحتية الرئيسية للطاقة، في ارتفاع كبير في الأسعار العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال وغيرها من سلع الطاقة مما أثر ليس فقط علي المنطقة بل علي العالم بأثره.
والسؤال الذي يطرح علي الأذهان هل حق المرور العابر هو حق يكفله ويحميه القانون الدولي لجميع الدول لتأمين الأوضاع الاقتصادية لهم أم ورقة ضغط سياسي واستراتيجي للرد علي العقوبات أوالتوترات الجيوسياسية الاقليمي باعتبارها تري أنها المتحكمة الأولي في فتح وغلق المضيق؟
وللاجابة علي هذا التساؤل يجب توضيع حيثيات الوضع الراهن علي الساحة الدولية،
تمتلك “القيادة العسكرية المشتركة العليا” (مقر خاتم الأنبياء) والحرس الثوري في إيران سلطة عسكرية ولوجستية معلنة لغلق مضيق هرمز، والذي يُعد الشريان الأهم لعبور ناقلات النفط والتجارة العالمية ردًا علي تواصل الغارات علي جنوب لبنان، ورغم توقّيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تمديد وقف إطلاق النار بينهما،بعد انتهاء مهلة الستين يومًا ، ويتضمن الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ فور التوقيع عليه،(14) بنداً والمعروف باسم مذكرة التفاهم، تعهداً بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، كما ينص على التزام بتخصيص 300 مليار دولار لـ”إعادة الإعمار وتنمية الاقتصاد” في البلاد رغم أن الولايات المتحدة “غير ملزمة” بالمساهمة في الخطة.
وقد نص البند الخامس من هذه الاتفاقية علي أنه عند توقيع مذكرة التفاهم، ستقوم إيران بـ”اتخاذ الترتيبات وبذل أفضل الجهود” لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز – وبدون رسوم.
وكذلك نصت المذكرة عن الافراج عن الأموال المجمدة لصالح ايران، ورفع جميع العقوبات عنها منقبل الولايات المتحدة.
وقد نص البند رقم (14) وبعد توقيع مذكرة التفاهم وبدء تنفيذها، ستبدأ الولايات المتحدة وإيران مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي.
والذي سيتم اعتماده من خلال قرار مُلزم صادر عن مجلس الأمن الدولي، وبالتالي من يخالف هذا الاتفاق سيتعرض للمساءلة القانونية واتخاذ مجلس الأمن التدابير العسكرية للحفاظ علي الأمن والسلم الدوليين.
ويجب علي جميع الأطراف ضرورة احترام القانون الدولي وتطبيق آليات المساءلة ضد منتهكيه والذي يُعد الركيزة الأساسية لحفظ السلم والأمن الدوليين، إذ يشكل الضمانة الفعلية لمنع شريعة الغاب، ويضع حداً للإفلات من العقاب، ويحفظ حقوق الأفراد والدول على حد سواء.

