كتب : حسيبة صالح /سوريا
تستعيد دمشق ترتيب الضوء: مهرجان الشعر العربي يفتح بوابة الكلمة على العالم
تستعيد دمشق في مطلع أغسطس نبضها الأول؛ ذلك الذي كان يختبئ في الأزقة القديمة وينهض كلما مرّ شاعر
أو مسافر. العاصمة السورية تعيد هذا الأسبوع فتح نافذتها على العالم بإطلاق الدورة الأولى من مهرجان
دمشق الدولي للشعر العربي في دار الأوبرا، حيث اجتمع 55 شاعراً وأديباً من 16 دولة عربية ليعيدوا للكلمة دورها كجسرٍ للمعنى، وللجمال، وللأمل أيضاً.

مشهد ثقافي يتشكّل من جديد
يشهد الافتتاح إعلاناً عن مشروع ثقافي واسع يسعى لإعادة رسم المشهد الأدبي السوري وتوثيقه. وزير
الثقافة محمد ياسين صالح يكشف عن إطلاق جائزة البردة الشامية للمديح النبوي عبر منصة الوزارة الإلكترونية، إلى
جانب جائزة السيف الدمشقي للشعر العربي، وتأسيس لجنة الشعر النبطي احتفاءً بالتراث البدوي والحضري معاً.
تمتد المبادرات إلى التوثيق الرقمي عبر منصة ديوان شعراء سوريا، التي ستعمل كأرشيف حيّ يضم أصوات
الشعراء عبر العقود، في محاولة لإعادة الاعتبار للذاكرة الأدبية السورية وربطها بمستقبل أكثر حضوراً.
دمشق… حين تصير القصيدة مكاناً
يحمل الافتتاح مزيجاً من الفنون: عرض تعريفي بعنوان دمشق والشعر، أغنية القصيدة السورية، فقرة للأطفال،
وتحية لعدد من المثقفين الراحلين. يبدو المشهد وكأن المدينة تعيد تقديم نفسها للعالم، لا بوصفها مكاناً يروي
التاريخ، بل بوصفها مكاناً يصنعه الشعر.
وتؤكد كلمة وزارة الثقافة أن المهرجان يحمل بعداً أخلاقياً ورسالة حضارية، وأن القصيدة ليست ترفاً فنياً بل
جزءاً من بناء مجتمع يؤمن بالقانون وينبذ الظلم، ويعيد للإنسان مكانته في قلب المشروع الثقافي.
ستة أيام من الضوء
على مدى ستة أيام، تتوزع فعاليات المهرجان بين دار الأوبرا ومسرح الدراما، في برنامج يتجاوز القراءات التقليدية ليقدّم تنوّعاً يليق بمدينة كانت دائماً بيتاً للقصيدة:
• أمسيات شعرية تجمع القريض والنبطي بمشاركة شعراء من العراق والسعودية واليمن والكويت والأردن
وليبيا وسوريا.
• ندوات فكرية تناقش استثمار طاقات الشباب المبدع، وتستعرض تجارب أدبية بارزة مثل تجربة الشاعرة سعاد
الصباح، إضافة إلى تسجيلات بودكاست مباشرة.
• معارض للفنون والكتاب تتضمن توقيع إصدارات جديدة وعروضاً غنائية يختتمها الفنان بشار زرقان.
• جولات سياحية تربط المنتج الثقافي بالمكان عبر زيارات إلى دمشق القديمة وبصرى الشام وصيدنايا ومعلولا.
دمشق… حين تكتب مستقبلها بالشعر
لا يبدو المهرجان مجرد حدث ثقافي، بل محاولة لإعادة بناء علاقة المدينة مع العالم عبر اللغة. في زمن تتسارع فيه
الأحداث، تعود دمشق لتقول إن الكلمة ما زالت قادرة على أن تكون مساحة للشفاء، وللجمال، وللرؤية.
هكذا، يظهر المهرجان كأنه وعدٌ جديد: أن تظل القصيدة جزءاً من هوية المكان
وأن تبقى دمشق، رغم كل شيء، مدينة تعرف كيف تعيد ترتيب الضوء.


