كتب : يسرا عبدالعظيم
أزمة شح المياه تهدد ليبيا وتضع مشروع “النهر الصناعي” أمام اختبار تاريخي غير مسبوق
بنغازي –
تواجه الدولة الليبية تحذيرات متزايدة من احتمال التعرض لموجات جفاف وشح مائي حاد خلال السنوات المقبلة،
مما يضع أمنها المائي في مهب الريح. وتتصاعد الدعوات الشعبية والرسمية لتعزيز منظومة الأمن المائي
وحماية مشروع “النهر الصناعي العظيم” باعتباره شريان الحياة والمصدر الرئيسي لمياه الشرب في البلاد.
كشفت مصادر مسؤولة من داخل جهاز النهر الصناعي عن حزمة من العقبات الفنية والتنظيمية التي تحد من كفاءة هذه المنظومة الاستراتيجية، وأبرزها:
نقص الإمكانيات والتمويل:
يواجه الجهاز تراجعاً في القدرات التشغيلية والمادية اللازمة لإجراء عمليات الصيانة الدورية وتطوير المنظومة.
انسحاب الشركات العالمية:
تسبب عدم الاستقرار الأمني والحروب التي شهدتها البلاد في انسحاب الشركات العالمية المتخصصة
في أعمال التصنيع والصيانة، مما أدى إلى تجميد وإلغاء عقود حيوية مبرمة سابقاً.
الأضرار البنيوية:
تعرضت منشآت ومسارات النهر الصناعي لعمليات تخريب ودمار واسعة خلال السنوات الماضية،
مما تسبب في توقف عدد كبير من المشاريع التوسعية والتكميلية.
في سياق تشخيص جذور الأزمة،
يرى أكاديميون وخبراء بيئة أن المشكلة تتجاوز مجرد نقص طبيعي في الموارد المائية لتصل إلى عمق السياسات التشغيلية والتنظيمية:
إشكالية الإدارة الرشيدة:
يشير الدكتور رمضان عبدالمولى الهنداوي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بجامعة عمر المختار،
إلى أن الأزمة الحقيقية في ليبيا لا تقتصر على محدودية مصادر المياه فحسب،
بل ترتبط بشكل مباشر بغياب الإدارة الرشيدة والمستدامة للموارد المائية المتاحة.
الاستنزاف وغياب الرقابة:
يساهم الاستهلاك غير المرشد للمياه الجوفية، وغياب الرقابة الصارمة على الاستخدامات الزراعية والصناعية،
في تسريع وتيرة نضوب المخزونات الاستراتيجية.
يقف مشروع النهر الصناعي في ليبيا اليوم أمام منعطف حرج يهدد استدامته كأضخم مشروع مائي هندسي في المنطقة؛
وهو ما يتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً لوضع استراتيجية وطنية شاملة تضمن صيانة المنظومة،
وتحديث التشريعات المائية، واستقطاب الشركات الدولية لإنقاذ الأمن المائي للبلاد.

