كتب : دينا كمال
بريطانيا تلوّح بعقوبات جديدة ضد إسرائيل بسبب الاستيطان
تستعد بريطانيا لتوسيع إجراءاتها ضد الاستيطان الإسرائيلي، وسط ضغوط لنقل الخلاف مع حكومة بنيامين نتنياهو إلى إجراءات اقتصادية.
ومن أبرز الإجراءات المحتملة، حظر التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية.
ويأتي ذلك بعد طرح إسرائيل مناقصة لبناء نحو 1200 وحدة سكنية في منطقة E1.
واعتبرت لندن المشروع تهديداً مباشراً لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أعلن كشف حزمة إجراءات خلال أسابيع.
وأوضح أن بلاده ستتحرك لحماية إمكانية قيام دولة فلسطينية.
كما أكد عزم لندن فرض عقوبات على المشاركين في توسيع المستوطنات.
ووصف ميليباند مشروع E1 بأنه غير مقبول ومدمر، مؤكداً رفض تقويض حل الدولتين.
ويتجاوز النقاش البريطاني الحالي العقوبات الشخصية المفروضة على مستوطنين وكيانات محددة.
وتدرس الحكومة، وفق تقارير بريطانية وإسرائيلية، حظر استيراد السلع والخدمات المنتجة بالمستوطنات.
وتمثل الخطوة تحولاً نوعياً، لأنها تفرض قيوداً تجارية مباشرة على منتجات المستوطنات.
وتتصاعد داخل بريطانيا مطالب بتوسيع الإجراءات لتشمل قيوداً تجارية أوسع.
ولا تعلن الحكومة البريطانية حالياً عن مقاطعة شاملة لإسرائيل.
لكن حظر التجارة مع المستوطنات قد يصعب عملياً فصله عن الاقتصاد الإسرائيلي.
وقد يفتح ذلك الباب أمام إجراءات اقتصادية أشمل خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، تدفع منظمات مؤيدة للفلسطينيين نحو تشديد المقاطعة الاقتصادية.
بينما تحذر جماعات إسرائيلية ويهودية من الانتقال إلى حظر تجاري شامل.
وترى هذه الجماعات أن الخطوة قد تقرب السياسة البريطانية من مقاطعة عامة لإسرائيل.
وتقع منطقة E1 بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وتحظى بأهمية استراتيجية في الضفة الغربية.
وترى بريطانيا ودول غربية أن تنفيذ المشروع قد يعرقل التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.
كما تعتبر الدول الغربية المشروع عائقاً أمام إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
لذلك اعتبرت لندن طرح المناقصة تطوراً يتجاوز الخلاف التقليدي بشأن الاستيطان.
ودفع التطور بريطانيا إلى التلويح بإجراءات اقتصادية أكثر صرامة ضد أنشطة المستوطنات.
وفي المقابل، تواصل حكومة نتنياهو تنفيذ المشروع رغم الانتقادات الدولية.
ويدافع وزراء إسرائيليون عن البناء في المنطقة باعتباره جزءاً من سياسة إسرائيل بالضفة الغربية.
وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش رحب بالمشروع، معتبراً أن البناء يضرب فكرة الدولة الفلسطينية.
في المقابل، رفض وزير الخارجية جدعون ساعر الانتقادات البريطانية الموجهة للمشروع.
ويعكس الخلاف تصاعد المواجهة بين لندن وتل أبيب بشأن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وتأتي المواجهة بالتزامن مع تحركات أوروبية ضد مستوطنين وأنشطة اقتصادية مرتبطة بالمستوطنات.
وتزيد هذه الإجراءات من الضغوط الأوروبية على حكومة نتنياهو بشأن سياستها الاستيطانية.

