كتب : دينا كمال
تدهور المنصات الرقمية: عندما يتقدم الربح على المستخدم
يشهد العالم تراجعًا ملحوظًا في جودة العديد من المنصات الرقمية المستخدمة يوميًا.
فالتطبيقات والمواقع التي بدأت بخدمات بسيطة ومفيدة أصبحت أكثر تعقيدًا وتجارية مع الوقت.
ويُعرف هذا التحول بمصطلح “Enshittification”، الذي يصف تدهور جودة المنصات الرقمية تدريجيًا.
وباتت هذه الظاهرة أكثر انتشارًا مع اتساع نفوذ منصات التواصل والشركات التقنية الكبرى.
ما مراحل تدهور المنصات؟
في البداية، تركز المنصات على جذب المستخدمين وتوسيع قاعدة جمهورها بسرعة.
وخلال هذه المرحلة، تقدم خدمات عالية الجودة وتجربة استخدام سهلة ومريحة.
كما توفر بعض المنصات مزايا مجانية لتعزيز النمو وزيادة الانتشار.
لكن مع تحقيق الشعبية، تبدأ الشركات بالتركيز على تحقيق الإيرادات والأرباح.
وعندها تزداد أهمية المعلنين والبائعين والشركاء التجاريين داخل المنصة.
ويلاحظ المستخدمون تدريجيًا زيادة الإعلانات وتغير آليات عرض المحتوى.
كما تصبح الخوارزميات أكثر تحكمًا فيما يشاهده المستخدم يوميًا.
ومع مرور الوقت، تتراجع أولوية المستخدم أمام أهداف الربحية المتزايدة.
ويواجه المستخدمون إعلانات مزعجة وقيودًا أكبر على بعض المزايا والخدمات.
كما تضطر الشركات إلى دفع مبالغ إضافية للحفاظ على ظهور محتواها.
وفي النهاية، تبتعد المنصة عن الغرض الذي أُنشئت من أجله أساسًا.
فتتحول من أداة مفيدة للتواصل إلى وسيلة لتعظيم العائدات المالية.
نهج متصاعد
تُعد منصات التواصل الاجتماعي من أبرز الأمثلة على هذه الظاهرة.
فقد حلت الخوارزميات محل الترتيب الزمني التقليدي للمحتوى في كثير من الحالات.
وأصبح المستخدم يشاهد محتوى تحدده المنصة أكثر من المحتوى الذي يفضله.
وتظهر الظاهرة أيضًا في خدمات البث الرقمي حول العالم.
فالمحتوى أصبح موزعًا بين اشتراكات متعددة وخطط تسعير متباينة.
كما أُضيفت الإعلانات إلى بعض الباقات المدفوعة بعد أن كانت خالية منها.
ويرى منتقدون أن هذا التوجه يرتبط بطبيعة الأسواق الرقمية المهيمن عليها.
فكلما ازدادت صعوبة الانتقال إلى بديل، تراجعت الضغوط لتحسين الخدمة.
ويسمح ضعف المنافسة باستمرار هذه الدورة لفترات طويلة.
ويقترح خبراء تعزيز المنافسة وتسهيل نقل البيانات بين المنصات المختلفة.
كما يدعون إلى وضع قواعد تحد من استغلال ولاء المستخدمين وثقتهم.

