كتب : دينا كمال
تحذير متجدد: أدلة متزايدة تربط السجائر الإلكترونية بالسرطان
كشفت دراسة حديثة عن وجود مؤشرات متزايدة تربط استخدام السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة وسرطان الفم، في ظل تنامي القلق بشأن تأثيراتها الصحية، خاصة بين فئة الشباب.
وأُجريت الدراسة بقيادة باحثين من جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، حيث قدمت تقييماً نوعياً لمخاطر هذه المنتجات، استناداً إلى مراجعة موسعة لنتائج عدد كبير من الأبحاث العالمية.
وترأس فريق البحث البروفيسور المشارك برنارد ستيوارت، بمشاركة خبراء من جامعات ومستشفيات أسترالية عدة، ضمن فريق متعدد التخصصات ضم مختصين في علم الأوبئة والصيدلة وجراحة الصدر والصحة العامة. وركزت الدراسة على تحليل الأدلة العلمية من جوانب مختلفة، شملت الدراسات السريرية والتجارب الحيوانية والأبحاث المخبرية.
وأظهرت النتائج أن الأدلة المتاحة، رغم تنوع مصادرها، تتقاطع عند نتيجة رئيسية مفادها أن السجائر الإلكترونية يُرجح ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، حتى عند استخدامها بشكل منفصل عن التدخين التقليدي.
وأوضح ستيوارت أن هذه المراجعة تعد من أكثر الدراسات شمولاً ودقة في هذا المجال حتى الآن، مشيراً إلى أن الاهتمام السابق انصب على اعتبار السجائر الإلكترونية مدخلاً للتدخين، دون التركيز الكافي على احتمال تسببها المباشر في السرطان.
وبيّن أن التحليل شمل مؤشرات حيوية لدى البشر أظهرت تلفاً في الحمض النووي وزيادة في الإجهاد التأكسدي، إلى جانب تجارب على الحيوانات كشفت عن تطور أورام، فضلاً عن دراسات مخبرية أظهرت أضراراً خلوية واضطرابات في المسارات البيولوجية المرتبطة بالسرطان. كما رصد الباحثون وجود مواد مسرطنة في رذاذ هذه الأجهزة، مثل المركبات العضوية المتطايرة والمعادن الناتجة عن عملية التسخين.
ورغم قوة هذه المؤشرات، أكد الباحثون أن التقييم لا يزال نوعياً، ولا يوفر تقديراً رقمياً دقيقاً لحجم المخاطر، مشددين على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد على البشر للوصول إلى نتائج أكثر حسمًا.
وفي سياق متصل، أشار الفريق إلى تزايد القلق من انتشار السجائر الإلكترونية منذ طرحها في الأسواق خلال العقد الأول من الألفية، حيث تم الترويج لها باعتبارها بديلاً أقل ضرراً للتدخين التقليدي ووسيلة للمساعدة على الإقلاع عنه، إلا أن استخدامها توسع بشكل ملحوظ، خاصة بين الشباب.
كما أظهرت البيانات أن عدداً كبيراً من المستخدمين لا يتوقفون عن التدخين التقليدي، بل يجمعون بين النوعين فيما يُعرف بـ”الاستخدام المزدوج”، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفة المخاطر الصحية. وتشير معطيات وبائية حديثة إلى أن هذا النمط قد يرفع خطر الإصابة بسرطان الرئة عدة مرات.
ويرى الباحثون أن الوضع الحالي يشبه المراحل الأولى لاكتشاف مخاطر التدخين التقليدي، التي استغرق الاعتراف بها سنوات طويلة رغم وجود دلائل مبكرة.
وحذر الفريق من تكرار السيناريو ذاته، مؤكدين أن التأخر في اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة قد يؤدي إلى تداعيات صحية واسعة، خاصة مع الانتشار السريع لهذه المنتجات خلال فترة زمنية قصيرة.


