كتب : دينا كمال
تحركات إسرائيلية جديدة تثير غضب الصومال وتهدد بتعميق الانقسام
صعّدت الحكومة الصومالية اعتراضها على التحركات الإسرائيلية في إقليم «أرض الصومال».
ورفضت مقديشو اعتماد سفير إسرائيلي لدى سلطات الإقليم، ووضع حجر الأساس لمقر سفارة إسرائيلية في هرجيسا.
مقديشو ترفض الإجراءات الإسرائيلية
أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الصومالية، في بيان الثلاثاء، أن هذه الخطوات تمثل انتهاكًا صريحًا لسيادة البلاد ووحدة أراضيها.
واعتبرت الوزارة الإجراءات «باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني»، لصدورها دون موافقة الحكومة الفيدرالية.
وشدد البيان على أن هرجيسا وإقليم «أرض الصومال» جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.
وأوضح أن إقامة العلاقات الدبلوماسية وفتح البعثات الدائمة يتطلبان موافقة الدولة صاحبة السيادة، وفق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وأكدت مقديشو أن الإجراءات الأحادية لا تستطيع تجاوز هذا الشرط أو تغيير الوضع القانوني للأراضي الصومالية.
ودعت الحكومة إسرائيل إلى التراجع الفوري عن خطواتها، وطالبت الدول والمنظمات الدولية بعدم منحها أي شرعية.
وحذرت من أن استمرار التحركات المشجعة للانقسام، وتجاهل الحدود المعترف بها دوليًا، قد يؤدي إلى تصاعد التوترات.
ويأتي ذلك في منطقة تعاني بالفعل من هشاشة أمنية وتحديات سياسية متزايدة.
وأعلنت الحكومة الصومالية احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والقانونية المناسبة، وفقًا للقانون الدولي.
وأكدت أن هذه الإجراءات تستهدف حماية سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، مشددة على أن وحدة الشعب الصومالي «غير قابلة للتفاوض».
الاعتراف الإسرائيلي ينقل الأزمة إلى مرحلة جديدة
وتأتي التطورات بعد انتقال العلاقات الإسرائيلية مع إقليم «أرض الصومال» إلى مستوى أكثر تقدمًا.
ففي 26 ديسمبر 2025، أعلنت إسرائيل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة ذات سيادة.
وأصبحت بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة، وسط رفض صومالي وإقليمي واسع.
وفي أحدث تطور، قدم السفير الإسرائيلي مايكل لوتيم أوراق اعتماده إلى رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله.
وجرت مراسم تقديم أوراق الاعتماد في هرجيسا، بالتزامن مع وضع حجر الأساس لمبنى السفارة الإسرائيلية.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه الخطوات في الأول من نوفمبر، باعتبارها تنفيذًا للترتيبات المعلنة عند إقامة العلاقات بين الجانبين.
ويكتسب تعيين السفير وبدء إنشاء السفارة أهمية تتجاوز التمثيل الدبلوماسي المعتاد.
فهما ينقلان الاعتراف الإسرائيلي من إعلان سياسي إلى ترتيبات مؤسسية على أرض الواقع.
وفي المقابل، تتمسك مقديشو باعتبار الإقليم جزءًا من أراضي الدولة الصومالية، وترفض التعامل الرسمي معه خارج الحكومة الفيدرالية.
خلاف مستمر منذ إعلان الانفصال عام 1991
وكان إقليم «أرض الصومال» قد أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991، عقب انهيار الحكومة المركزية.
ودخلت البلاد آنذاك مرحلة طويلة من الصراع، بينما بدأت المنطقة إدارة شؤونها عبر مؤسسات سياسية وأمنية خاصة.
ورغم استمرار هذه الإدارة لعقود، لم يحصل الإقليم على اعتراف رسمي من دولة عضو أخرى بالأمم المتحدة قبل الخطوة الإسرائيلية.
وفي المقابل، واصلت الحكومة الصومالية والمجتمع الدولي التأكيد على وحدة البلاد وسلامة أراضيها.
وامتد الرفض إلى مؤسسات إقليمية، حيث أكدت جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي رفضها للاعتراف الإسرائيلي.
كما أدانت مجموعة من الدول والمنظمات زيارة مسؤول إسرائيلي إلى الإقليم في يناير 2026.
واعتبرت تلك الجهات الزيارة مساسًا بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.
