كتب : دينا كمال
الذكاء الاصطناعي يدعم إعلانات ميتا ويهدد بحث غوغل
عززت تقنيات الذكاء الاصطناعي نمو إيرادات الإعلانات لدى شركة ميتا، بينما فرضت تحديات جديدة على أعمال البحث لدى غوغل.
وكشفت نتائج الربع الثالث عن اتساع الفجوة بين الشركتين في معدلات نمو الإيرادات الإعلانية.
وتسارعت إيرادات إعلانات ميتا بنسبة 26% على أساس سنوي، لتسجل 63.1 مليار دولار خلال الربع الثالث.
في المقابل، ارتفعت إيرادات قطاع البحث لدى غوغل بنسبة 12%، لتصل إلى 63.4 مليار دولار.
ويعكس هذا الأداء استفادة ميتا من استثمارات الذكاء الاصطناعي، عبر تطوير أدوات استهداف أكثر دقة للمستهلكين.
كما ساعدت التقنيات الجديدة العلامات التجارية على تحسين حملاتها وزيادة كفاءة الإنفاق الإعلاني.
نمو إعلانات ميتا يتفوق على غوغل
وسجلت ميتا فارق نمو بلغ 14 نقطة مئوية مقارنة بقطاع البحث لدى غوغل.
ويُعد هذا الفارق الأكبر لصالح ميتا منذ عام 2021، رغم تقارب إيرادات النشاطين.
وسجلت ألفابت، الشركة الأم لغوغل، تراجعاً حاداً في أسهمها تجاوز 12% بعد نتائج الربع الثالث.
وأدى الهبوط إلى خسارة نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال جلسة واحدة.
كما تراجعت أسهم ميتا بنسبة 14% خلال أكتوبر، رغم مكاسبها القوية المسجلة في سبتمبر.
وأثارت هذه التحركات مخاوف المستثمرين بشأن ضخامة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يعيد تنشيط إعلانات ميتا
واستفادت ميتا من دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها الإعلانية، بعد تضرر نشاطها من تغييرات الخصوصية السابقة.
وكانت قيود نظام iOS عام 2021 قد حدّت من قدرتها على استهداف مستخدمي هواتف آيفون.
وتراجعت إيرادات الشركة خلال العام التالي للمرة الأولى والوحيدة في تاريخها.
ومع انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأت ميتا تطوير أدوات تساعد المعلنين على تحسين نتائج حملاتهم.
وأطلقت الشركة مساعد Meta AI Business Assistant، لدعم إنشاء الحملات الإعلانية وتطوير أدائها.
وأظهرت بيانات الشركة ارتفاع معدلات التحويل بنحو 5% لدى المعلنين المستخدمين لتوصيات المساعد.
كما زاد إنفاق هؤلاء المعلنين بنسبة 9% مقارنة بمعلنين لم يستخدموا الأداة.
وساهم المساعد الذكي في رفع مشتريات إحدى الشركات بنسبة 57%، مع خفض تكلفة الشراء بنسبة 36%.
ووصل عدد المعلنين المستخدمين لأداة واحدة على الأقل من تقنيات ميتا الذكية إلى 10 ملايين خلال الربع الثالث.
غوغل تواجه منافسة روبوتات الدردشة
وتسعى غوغل بدورها إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير خدماتها الإعلانية وتحسين تجربة المعلنين.
وتعمل الشركة على دمج نماذج جيميناي في بنيتها الإعلانية، لتوفير أدوات أكثر تطوراً وتحسين جودة الإعلانات.
لكن المنافسة تتزايد أمام محرك البحث، مع انتشار تشات جي بي تي وكلود ومساعدات الذكاء الاصطناعي الأخرى.
وأصبح المستخدمون قادرين على الحصول على إجابات مباشرة، دون الحاجة إلى تصفح روابط نتائج البحث التقليدية.
وتقدم غوغل ملخصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر ميزتي AI Overviews وAI Mode.
وقد يؤثر هذا التحول على الإعلانات المرتبطة بنتائج البحث، رغم تسجيل عمليات البحث مستويات قياسية.
وأثار تباطؤ نمو الإيرادات تساؤلات حول مستقبل نموذج غوغل الإعلاني في ظل المنافسة الجديدة.
استثمارات مليارية لتعزيز المنافسة
وتواصل الشركتان توسيع استثماراتهما في البنية التحتية اللازمة لتطوير نماذج وخدمات الذكاء الاصطناعي.
وتتوقع غوغل وصول نفقاتها الرأسمالية إلى 205 مليارات دولار خلال العام.
بينما تستهدف ميتا إنفاق ما يصل إلى 145 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وتعمل ميتا على تنويع مصادر دخلها، من خلال تطوير النماذج الذكية والوكلاء الرقميين والخدمات القائمة على الاشتراكات.
ولا تزال الإعلانات تمثل نحو 98% من إيرادات ميتا، ما يزيد أهمية تطوير أنشطة جديدة.
في المقابل، تمتلك غوغل قطاعاً متنامياً للحوسبة السحابية، مدعوماً بالطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي.
وسجل القطاع إيرادات فصلية بلغت 31 مليار دولار، مع نمو تجاوز 100%.
وتشير هذه التطورات إلى تحول المنافسة بين الشركتين، مع سعي كل منهما لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات مستدامة.
ويظل مستقبل إعلانات البحث عاملاً حاسماً في تقييم المستثمرين لفرص نمو غوغل خلال المرحلة المقبلة.
