كتب : يسرا عبدالعظيم
لماذا تزداد نوبات القولون العصبي مع تغيّر الفصول؟.. عوامل جوية وبيولوجية تفاقم الأعراض
تشهد متلازمة القولون العصبي (IBS) لدى العديد من المصابين ارتفاعاً ملحوظاً في حدة وتكرار نوباتها مع كل انتقل فصلي وبداية تبدل الأحوال الجوية.
وبحسب تقارير طبية صادرة عن معاهد متخصصة في الجهاز الهضمي، فإن هذا الارتباط الوسـيط بين تغير الفصول وتفاقم الأعراض ليس مجرد مصادفة،
بل يستند إلى منظومة معقدة من التغيرات الجسدية، والبيئية، والنفسية التي تؤثر بشكل مباشر على وظائف الأمعاء وحساسيتها.
أبرز العوامل والأسباب وراء تفاقم نوبات القولون العصبي موسمياً:
1. تأثير درجات الحرارة على حركة الأمعاء:
تؤدي التغيرات الحادة في درجات الحرارة إلى انعكاسات مباشرة على سرعة وإيقاع حركة الجهاز الهضمي؛
حيث يُحفّز الطقس البارد أو المتقلب “الجهاز العصبي الودّي”، مما يتسبب في حدوث تشنجات معوية مؤلمة أو تباطؤ ملحوظ في حركة الأمعاء.
كما تطرأ خلال أشهر البرد تغيرات طفيفة على معدلات نمو بكتيريا الأمعاء (الميكروبيوم)،
مما قد يرفع من مستويات الإجهاد البدني والاضطراب الهضمي.
2. تغيرات ضوء النهار والإيقاعات البيولوجية (محور الأمعاء والدماغ):
يؤدي قِصَر ساعات النهار وقلة التعرض لأشعة الشمس في فصلي الخريف والشتاء إلى انخفاض مستويات فيتامين “د” في الجسم،
واضطراب الساعة البيولوجية (الإيقاع اليومي)، وانخفاض الحالة المزاجية (وهو ما يُعرف بالاضطراب العاطفي الموسمي).
هذا الخلل ينعكس سلبياً عبر “محور الأمعاء والدماغ”، ليزيد من حساسية الألم الحشوي في القناة الهضمية.
3. الحساسية وتنشيط الاستجابة المناعية:
يتزامن تغير الفصول (لا سيما الربيع والخريف) مع ارتفاع نسب حبوب اللقاح ومسببات الحساسية البيئية المختلفة.
يؤدي التعرض لهذه المهيجات إلى إطلاق الجسم لمركبات “الهيستامين” والسيتوكينات الالتهابية،
الأمر الذي يرفع من حساسية الجهاز العصبي المعوي ويحدث تغييراً في نفاذية جدار الأمعاء.
4. العدوى والأمراض الفيروسية التنفسية:
يجلب فصل الشتاء والتقلبات الفصلية معدلات أعلى من الإصابة بالعدوى الفيروسية والتنفسية الموسمية. تساهم هذه الالتهابات
في إحداث حالة من الالتهاب الجهازي المؤقت في الجسم، مما ينعكس اضطراباً في توازن ميكروبيوم الأمعاء وتفاقماً حاداً لأعراض القولون العصبي.
5. تراجع النشاط البدني وأنماط الحياة اليومية:
يدفع الطقس القاسي أو البارد الكثيرين إلى تبني نمط حياة أكثر خمولاً والبقاء لفترات طويلة في الأماكن المغلقة مع قلة الحركة،
وهو ما يُبطئ الانقباضات الطبيعية لعضلات الأمعاء. يضاف إلى ذلك تبدّل العادات الغذائية خلال المواسم والعطلات والتوتر المرتبط بها.
6. التوتر النفسي والعوامل السلوكية:
تساهم الضغوط اليومية وتغير الروتين اليومي والنوم المضطرب في إرهاق الجهاز العصبي،
وهو ما يشكل أحد أقوى المحفزات المباشرة لظهور نوبات القولون العصبي وتشنجات البطن المصاحبة لها.
نصائح للحد من الأعراض الموسمية:
يوصي الأطباء واختصاصيو التغذية بضرورة الحفاظ على نظام غذائي متوازن
، والحرص على ممارسة الرياضة الخفيفة بانتظام لتحفيز حركة الأمعاء، والتحكم في مستويات التوتر والقلق عبر تقنيات الاسترخاء،
فضلاً عن المتابعة الدورية مع الطبيب المختص لضبط خطة العلاج الملائمة مع كل تغير فصلي.
