كتب : د/سلوى زكي
ماذا لو لم تكن زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة مجرد زيارة… بل بداية لمرحلة جديدة في المنطقة؟
ماذا لو كان السؤال الحقيقي وراء زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ليس: ماذا سيبحث مع الرئيس السيسي؟ بل: لماذا جاءت الزيارة الآن؟
في السياسة، التوقيت رسالة.
وصول ولي العهد السعودي إلى القاهرة اليوم في زيارة عمل، ولقاؤه الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتيان في لحظة إقليمية شديدة التعقيد؛ من أمن البحر الأحمر وباب المندب، إلى أزمات المنطقة، وصولًا إلى الحاجة لبناء اقتصاد أكثر قدرة على تحمل الصدمات. وقد تصدرت الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية أجندة الزيارة.
لكن الأهم أن القاهرة والرياض لا تلتقيان فقط لأنهما دولتان شقيقتان، وإنما لأن مصالحهما أصبحت أكثر ترابطًا من أي وقت مضى.
ماذا لو كانت الرسالة: الأمن أولًا… والاقتصاد ثانيًا؟
السعودية تنظر إلى مرحلة جديدة من التنمية والاستثمار ضمن رؤية 2030، ومصر تمتلك سوقًا ضخمة، وقوة بشرية، وموقعًا جغرافيًا استثنائيًا، وقناة السويس، وبوابة مباشرة إلى أفريقيا.
إذن لماذا لا تتحول هذه المزايا إلى منظومة اقتصادية مشتركة؟
ليس المطلوب أن يأتي الاستثمار السعودي إلى مصر فقط لشراء أصل أو إنشاء مشروع، وإنما ماذا لو أنشأنا «صناعة مصرية برأس مال سعودي» تستهدف التصدير من مصر إلى أفريقيا وأوروبا؟
هنا تتحول المعادلة من:
استثمار سعودي في مصر إلى استثمار سعودي + صناعة مصرية + تكنولوجيا + قناة السويس + السوق الأفريقية = قوة اقتصادية عربية.
لكن أين نقطة الضعف؟
الاختبار الحقيقي ليس في توقيع الاتفاقيات، وإنما في تحويلها إلى إنتاج وصادرات ووظائف وقيمة مضافة.
فالاستثمار الذي يبقى داخل العقار أو الخدمات مهم، لكن الاستثمار الذي يصنع منتجًا مصريًا سعوديًا قادرًا على دخول أسواق العالم هو الاستثمار الذي يمكن أن يغير قواعد اللعبة.
وهنا تأتي فكرة خارج الصندوق:
لماذا لا تطلق مصر والسعودية «ممرًا صناعيًا سعوديًا مصريًا إلى أفريقيا»؟
تُموَّل المشروعات من رأس المال السعودي، وتُقام خطوط الإنتاج في مصر، وتدخل التكنولوجيا والشركات السعودية والمصرية في شراكات، ثم تستخدم الموانئ وقناة السويس للوصول إلى الأسواق الأفريقية.
وماذا عن السياسة؟
القاهرة والرياض أمام تحدٍ أكبر من الاقتصاد؛ فاستقرار البحر الأحمر وأمن الملاحة والأمن القومي العربي ملفات لا يمكن فصلها عن الاقتصاد. ومصر أكدت أن أمن السعودية ودول الخليج جزء من أمنها القومي.
ولهذا قد لا تكون نتائج زيارة محمد بن سلمان مجرد اتفاقيات اقتصادية، بل تنسيقًا سياسيًا وأمنيًا أوسع، وشراكة اقتصادية أكثر عمقًا.
ماذا لو كانت زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة هي بداية الانتقال من «التعاون بين دولتين» إلى «تكامل بين قوتين»؟
قوتان تستطيعان حماية الاستقرار وتحريك الاستثمار…وصناعة فرص جديدة…
والأهم: بناء نموذج اقتصادي عربي لا يكتفي بمواجهة أزمات المنطقة، بل يصنع جزءًا من مستقبلها.
مصر والسعودية لا تحتاجان فقط إلى اتفاق جديد… ربما تحتاجان إلى التفكير في اقتصاد جديد بينهما.
