كتب : حسيبة صالح -سوريا
يضعُ سوريا على خارطة الطب العالمي: انطلاق المؤتمر العلمي المشترك لطب الأذن والأنف والحنجرة وعلوم السمعيات والنطق
ينطلقُ من دمشق صوتٌ علميّ يعيد رسم حضور سوريا في المشهد الطبي الدولي، مع افتتاح المؤتمر العلمي المشترك الـ28 لأطباء الأذن والأنف والأنف والحنجرة، والأول لعلوم السمعيات والنطق، بمشاركة أكثر من 450 طبيباً واختصاصياً، وبالتعاون مع وزارتي التعليم العالي والصحة، في المركز الوطني للفنون البصرية بجامعة دمشق.
تتقدّم فعاليات المؤتمر على مدى ثلاثة أيام عبر ورشات عمل ومحاضرات وجلسات حوارية تُناقش أحدث التطورات في الجراحة الأذنية، وزراعة الحلزون، وجراحة الحنجرة المجهرية، واضطرابات مجرى الهواء لدى الأطفال، وأورام الرأس والعنق، وجراحة قاعدة الجمجمة، إضافة إلى الدوار المزمن والاضطرابات الدهليزية وجراحة النوم والتجميل والترميم.
رؤية علمية تربط الجراحة بالذكاء الاصطناعي
يؤكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان الحلبي أن المؤتمر يشكّل محطة لإعادة تقييم منهجيات العلاج والتعليم الطبي، في ظل التطور المتسارع الذي يجمع بين الجراحة التنظيرية والمجهرية والملاحة الجراحية والتصوير المتقدم والذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن نجاح العمل الطبي يُقاس بالحفاظ على الوظيفة وتقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة.
ويشير الحلبي إلى أن تطوير التعليم الطبي أصبح ضرورة، عبر اعتماد التدريب القائم على الكفاءة والمحاكاة والإشراف المنظم والتقييم الموضوعي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التشخيص وتحليل الصور والأصوات ودعم القرار الطبي.
التدخل المبكر… استثمار في الطفولة السورية
من جهته، يوضح معاون وزير الصحة الدكتور حسين الخطيب أن الوزارة أولت برامج التدخل المبكر أهمية كبيرة، عبر مبادرات «بورتيج» ومراكز «أنا وطفلي»، بالشراكة مع منظمة اليونيسف، مع خطط للتوسع في باقي المحافظات خلال العام القادم.
خبرات سورية في الداخل والخارج… شبكة معرفة تتسع
يشدد رئيس المؤتمر الدكتور عبد المجيد يوسفان على أهمية إعادة تقييم الأدوات التعليمية وبناء الكفاءات النوعية، والاستفادة من التقنيات الحديثة رغم محدودية الإمكانيات، مؤكداً أن خبرات الأطباء السوريين في الخارج تشكّل نواة معرفية يجب تحويلها إلى قنوات مؤسساتية مستدامة تدعم الأبحاث وتؤمّن الأجهزة الحديثة وتطوّر تدريب الأطباء المقيمين داخل سوريا وخارجها.
كما يوضح رئيس الجمعية السورية لعلوم السمعيات والنطق الدكتور سامر محسن أن الجمعية تبدأ من خلال مؤتمرها الأول مسيرة مهنية جديدة لتعزيز حضور اختصاص السمعيات، مشيراً إلى أنها تضم أكثر من 120 اختصاصي سمعيات وأكثر من 200 اختصاصي تقويم كلام ولغة.
تكريم الشهداء… العلم يواصل طريقه
وتخلّل الافتتاح تكريم عدد من ذوي الأطباء الشهداء في اختصاصات الأذن والأنف والحنجرة، في لحظة حملت معنى الوفاء ورسالة بأن العلم يستمر، وأن أثرهم باقٍ في كل خطوة تُبنى على ما قدّموه.
ينطلقُ هذا المؤتمر كخطوة علمية تتجاوز حدود المكان، وتعيد وصل الخبرات السورية بشبكات المعرفة الدولية، وتفتح باباً جديداً لمستقبل اختصاصات الأذن والأنف والحنجرة والسمعيات والنطق في المنطقة.
هو حدثٌ يشبه نهضة صغيرة… نهضة تُبنى على العلم، وعلى الإيمان بأن الصوت البشري — من السمع إلى النطق — يستحق أن يُصان ويُعاد إليه حضوره الكامل.
