كتب : دينا كمال
روسيا.. شبكة عصبية ترفع دقة تشخيص الاكتئاب إلى أكثر من 96%
طور علماء روس نموذجًا قائمًا على الشبكات العصبية لتحديد مؤشرات الاكتئاب بدقة أعلى.
ويعتمد النموذج على تحليل البيانات الفيزيولوجية العصبية والجينية والسلوكية للمفحوصين.
وجاء ذلك في نشرة صادرة عن فرع سيبيريا لأكاديمية العلوم الروسية.
وأوضح أحد المطورين، ألكسندر سافوستيانوف، آلية عمل النموذج الجديد.
ويستخدم العلماء أولًا عينة تدريب تضم حالات صحية وأخرى مصابة بالاكتئاب.
وتتضمن العينة بيانات جينية ونتائج تخطيط كهربية الدماغ (EEG).
وتتعلم الشبكة العصبية التمييز بين الأنماط المرتبطة بكل حالة.
بعد ذلك، تُعرض عليها عينة اختبار تحتوي على البيانات الجينية ونتائج EEG.
وتتولى الشبكة تحديد ما إذا كان الشخص مصابًا بالاكتئاب أو سليمًا.
وجمع العلماء بيانات واسعة من مناطق عدة في سيبيريا، بينها ألتاي وبورياتيا.
وشملت الدراسة أكثر من 3 آلاف شخص خضعوا لفحوص واختبارات مختلفة.
وأخذ الباحثون عينات دم ومسحات من الظهارة الفموية من بعض المشاركين.
كما سجلوا مخططات كهربية للدماغ وأجروا استبيانات لتقييم السمات النفسية.
وشملت الاستبيانات تحديد شدة أعراض الاكتئاب لدى المشاركين.
وأجرى العلماء تسلسلًا جينيًا لـ164 موقعًا جينيًا في عينات المشاركين.
وساعد ذلك في تحديد الاختلافات الجينية لكل شخص مقارنة بالجينوم المرجعي.
وأظهرت النتائج تفوق النموذج الجديد على نماذج الشبكات العصبية السابقة.
وبلغت دقة التعرف على الاكتئاب أكثر من 96%، مقابل نحو 86% سابقًا.
كما سجل النموذج حالات سلبية خاطئة أقل مقارنة بالأنظمة التي اختبرها العلماء.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة عند استخدام النموذج في الفحص النفسي الأولي.
ويعد عدم اكتشاف الاكتئاب لدى المصاب به خطرًا أكبر من التشخيص الخاطئ.
وأشار سافوستيانوف إلى إمكانية تحديد الاستعداد الجيني للاكتئاب منذ الولادة.
لكنه أكد أن الاعتماد على الجينات وحدها لا يوفر دقة كافية للتنبؤ.
وأوضح أن ظروف الحياة تؤثر بصورة كبيرة في تطور الاكتئاب لدى الإنسان.
كما يساعد تخطيط الدماغ في تقييم الحالة الحالية للشخص أثناء الفحص.
إلا أن نتائجه قد تتغير سريعًا ولا تعكس السمات طويلة الأمد.
وقد تتأثر نتائج EEG بالجوع أو الإرهاق أو ظروف جسدية أخرى.
وأشار الباحث إلى حالة أظهر فيها الفحص نشاطًا دماغيًا غير طبيعي.
وتبين لاحقًا أن السبب كان خضوع الشخص لخلع ضرس قبل الفحص.
وأكد أن دمج البيانات الجينية والفيزيولوجية العصبية والسلوكية يعزز موثوقية التشخيص.
ويرى الباحثون أن النموذج قد يدعم مستقبلًا عمليات الكشف المبكر عن الاكتئاب.

