كتب : دينا كمال
خسائر حادة تضرب أسهم التكنولوجيا الأميركية وسط مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي
شهدت الأسواق المالية العالمية اضطرابات حادة، مع تزايد رهانات المستثمرين على تباطؤ قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأدى ذلك إلى موجة هبوط قوية بأسهم شركات التكنولوجيا، التي استفادت سابقًا من طفرة الذكاء الاصطناعي.
ولا تعد هذه الخسائر الأولى من نوعها، إذ شهدت الأسواق تقلبات متكررة خلال الأشهر الماضية.
وأعادت التراجعات المخاوف بشأن احتمال انفجار فقاعة التكنولوجيا وحدوث انهيار أوسع في الأسواق المالية.
وسجلت وول ستريت هبوطًا حادًا الخميس، بقيادة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وامتدت موجة البيع إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية الجمعة، قبل تعافي الأسهم الأميركية جزئيًا مع استئناف التداول.
ورغم هذا التعافي، لم تتمكن المؤشرات الأميركية من تعويض خسائرها بالكامل، وسط استمرار مخاوف المستثمرين.
وتبخر أكثر من 3.2 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم الأميركية خلال جلسة الخميس.
وتجاوزت هذه الخسائر الناتج الاقتصادي السنوي لكندا، بعدما هبط مؤشر ناسداك بنسبة 5.5%.
كما تراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 4.4% خلال الجلسة نفسها.
وجاءت موجة البيع بعد تحذيرات متكررة بشأن التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي.
وتزامنت التراجعات مع مخاوف بشأن هشاشة الاقتصاد العالمي والتوترات المرتبطة بإيران.
وربطت التوقعات جانبًا من الهبوط بفوز الديمقراطيين الكبير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
ويرى مستثمرون أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تفرض رقابة أشد على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وقد تؤدي القيود المحتملة إلى إبطاء نمو أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد العالمي وأرباح الشركات المدرجة.
وخلال الانتخابات، تبنى عدد من الديمقراطيين مواقف منتقدة لنفوذ المليارديرات وشركات التكنولوجيا الكبرى.
كذلك طُرحت مقترحات في بعض الولايات لفرض حظر مؤقت على بناء مراكز البيانات.
وتزايدت المعارضة الشعبية لهذه المنشآت بسبب استهلاكها الكبير للموارد.
وفي مؤشر على حجم الاستثمارات السياسية، أنفق إيلون ماسك قرابة نصف مليار دولار لدعم الجمهوريين.
كما نقل مقر إقامته الشخصي إلى تكساس، التي تتصدر الولايات الأميركية في إنشاء مراكز البيانات.
وعقب إعلان نتائج الانتخابات، تعرضت أسهم شركتيه «تسلا» و«سبيس إكس» لانخفاضات حادة.
وأعادت خسائر الخميس تسليط الضوء على مخاطر فقاعة الذكاء الاصطناعي، مع الارتفاع الكبير في تقييمات شركات التكنولوجيا.
ويرى بعض المحللين أن تقييمات هذه الشركات باتت تبتعد بصورة متزايدة عن واقع السوق.
من جانبه، قال بن بارينجر، رئيس أبحاث التكنولوجيا في شركة «كيلتر تشيفيوت»، إن وصول الديمقراطيين للسلطة قد يضر بمراكز البيانات.
لكنه أوضح أن التوسع قد يتباطأ، مع احتمال تأخر الموافقات على المشروعات الجديدة.
وأضاف أن تصريحات جينا هينوخوسا، المنتخبة حديثًا لمنصب حاكم ولاية تكساس، تشير إلى نهج أكثر مرونة.
ويركز هذا النهج، وفقًا لتقديره، على ضمان توزيع الموارد بصورة أكثر عدالة.
