كتب : الإعلامية الدكتورة / شيماء الشافعي
حين تعيش حياة لا تُشبهك
هل سألت نفسك يوماً من يمسك بدفة حياتك؟
هل أنت من ترسم الطريق.. أم تكتفي بأن تكون ظلاً في طريق الآخرين؟
في زحمة الحياة وضجيج التفاصيل، يقف الإنسان أمام خيارين لا ثالث لهما
إما أن يكون ريشة تحركها الرياح كيفما شاءت، أو أن يكون هو اتجاه الريح نفسه.
الريشة لا تخطئ لكنها لا تصل
لا تتأخر لكنها لا تنجح لا تتعب لكنها لا تحقق شيئاً
لأنها ببساطة لا تملك قرارها
وهذه هي مأساة كثير من الناس.
فأخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان ليس أن يفشل، ولا أن يخسر المال، ولا حتى أن يمر بأزمة، بل أن يعيش حياته كلها وهو لا يعرف لماذا يعيشها.
ثم يكتشف متأخراً أنه كان يعيش حياة لا تشبهه مثل الريشة الكل يدفعه في اتجاهه فيعيش عمره كله بردود الأفعال لا بالأفعال.
لذا عاهد نفسك أن تكون أقوى من أن يعكر شيء راحة بالك.
وهذا ليس كلاماً مثالياً، بل يعني شيئاً عملياً جداً هو أن يكون لك مركز ثابت والعالم يتحرك حولك
لا أن تتحرك أنت مع كل شيء.
فالإنسان بدون مبادئ ثابتة يشبه سفينة بدون بوصلة
قد تتحرك كثيراً، لكنها لا تصل.
فالفرق بين من يقود حياته ومن تُقاد حياته، هو أن الأول يعيش من الداخل إلى الخارج.
لديه قيم، مبادئ، وهدف، ثم يتخذ قراراته بناءً على ذلك.
فهذا الشخص ثابت حتى لو كانت حياته صعبة.
والثاني يعيش من الخارج إلى الداخل.
الناس تمدحه فيشعر أنه ناجح، الناس تنتقده فيشعر أنه فاشل.
فهذا الشخص ليس له مركز
داخلي، لذلك هو دائماً قلق لأنه مربوط بكل شيء خارجي.
وهذا هو تعريف الريشة بالضبط.
فالسلام الداخلي يأتي من كلمة واحدة القرار.
معظم الناس يظنون أن السلام الداخلي يأتي من المال، الاستقرار، الزواج، النجاح، السفر، وتحقيق الأحلام.
لكن الحقيقة العميقة أن السلام الداخلي يأتي من أن تكون حياتك نابعة من قرارك أنت.
حتى لو كانت حياتك صعبة لكنك اخترتها، ستتحملها.
اما لو كانت حياتك سهلة وأنت مجبر عليها، ستتعذب كثيراً .
لذا فبعض الناس يملكون المال وليس لديهم الراحة، ناجحون وليس لديهم سعادة، حياتهم مستقرة لكنهم يشعرون بالاختناق..
لأنهم ببساطة لم يختاروا حياتهم، بل انجرفوا إليها.
فعاهد نفسك أن تكون صاحب قرار.
أن تختار طريقك حتى لو كان أصعب، أن تختار مبادئك حتى لو خالفت الناس، أن تختار من تبقى معهم ومن تتركهم، وأن تختار ما تتعب من أجله.
أن تختار الحياة التي تشبهك، لأن أسوأ شعور في العالم ليس الفشل بل الندم.
والندم لا يأتي من الأشياء التي فعلناها، بل من الأشياء التي لم نفعلها لأننا خفنا، أو ترددنا، أو استمعنا للناس أكثر من اللازم.
فمن لا يملك اتجاهاً سيصبح جزءاً من اتجاه الآخرين.
ومن لا يملك فكراً خاصاً سيعيش بأفكار الناس.
ومن لا يملك هدفاً خاصاً سيعمل في أهداف الناس.
ومن لا يملك حلماً خاصاً سيبني أحلام الناس.
ومن لا يملك قراراً خاصاً سيعيش حياة لم يخترها.
لذلك قيل قديماً..
إذا لم تبنِ حلمك، سيستأجرك أحدهم لتبني حلمه.
فلا تكن ريشة تتحرك بلا إرادة، ولا تكن حجراً ثابتاً لا يتقدم.
كن مثل السفينة مرن في وسائلك، ثابت في هدفك، هادئ في ردود فعلك، لكن حاسم في قراراتك.
اسمع الجميع.. لكن قرر وحدك.
عاهد نفسك اليوم أن تكون أنت صاحب حياتك، لا مجرد عابر سبيل عاشها وانتهت.
القرار لك
عدد المشاهدات: 0

