كتب : يسرا عبدالعظيم
تقارير ..بوتين في جزر الكوريل لأول مرة منذ 26 عاماً: أبعاد الزيارة، خلفيات النزاع، وأبرز النتائج
إيتوروب / موسكو –
قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة تاريخية إلى جزيرة «إيتوروب» ضمن جزر الكوريل المتنازع عليها مع اليابان يوم الخميس، 13 أغسطس 2026،
لتكون هذه الزيارة الأولى له بصفته رئيساً لروسيا الاتحادية، وذلك ختاماً لجولة تفقدية واسعة في مناطق سيبيريا والشرق الأقصى الروسي ومتابعة مناورات أسطول المحيط الهادئ.
وتحمل هذه الزيارة رسائل ودلالات استراتيجية واضحة لطوكيو والمجتمع الدولي، حيث تسلط الضوء على عمق الخلاف التاريخي بين البلدين وتضع واقعاً جديداً في المنطقة.
أولاً: خلفية النزاع التاريخي بين روسيا واليابان
جذور الأزمة: تعود أصل الأزمة إلى الأيام الأخيرة للحرب العالمية الثانية عام 1945،
عندما سيطر الاتحاد السوفيتي على الجزر الأربع (إيتوروب، كوناشير، شيكوتان، ومجموعات هابوماي)، والتي تطلق عليها اليابان اسم «الأراضي الشمالية».
عقبة معاهدة السلام:
أدى الخلاف حول السيادة على هذه الجزر إلى حرمان البلدين من توقيع معاهدة سلام رسمية تُنهي حالة الحرب والخصومة القانونية بينهما حتى اليوم.
الموقف الروسي:
تتمسك موسكو بشرعية سيادتها على الجزر استناداً إلى نتائج الحرب العالمية الثانية والاتفاقيات الدولية الناجمة عنها كواقع جيو-سياسي لا يقبل التشكيك.
الموقف الياباني:
تعتبر طوكيو هذه الجزر «أراضٍ يابانية أصيلة» تحتلها روسيا بغير وجه حق، وتطالب باستعادتها كشرط أساسي لإبرام معاهدة السلام.
ثانياً: دلالات ورسائل الزيارة
تأكيد السيادة وفرض الأمر الواقع: تُجسد الزيارة رسالة حازمة بأن روسيا تمارس سيادتها الكاملة والناجزة على الجزر، وأن ملف السيادة غير قابل للتفاوض أو التنازل.
الرد على العقوبات:
تأتي الزيارة كرد مباشر على مشاركة اليابان في فرض العقوبات الغربية ضد موسكو،
فضلاً عن التوجهات الدفاعية اليابانية الأخيرة وتكثيف التنسيق الأمني مع واشنطن والناتو.
رسائل أمنية وعسكرية:
تزامن المرور مع تفقُّد بوتين لتدريبات أسطول المحيط الهادئ على متن الطراد الصاروخي «فارياغ»،
مما يعكس الأهمية العسكرية لسلسلة الجزر في تأمين حدود روسيا الشرقية.
ثالثاً: أبرز مخرجات ونتائج الزيارة
1. المخرجات الاقتصادية والتنموية
منطقة اقتصادية خاصة:
إعلان حزمة تسهيلات وإعفاءات ضريبية وجمركية لمدة 20 عاماً للمستثمرين لتشجيع الاستثمار في جزر الكوريل.
دعم قطاع الأسماك والبنية التحتية:
تفقد مجمع «ياسني» للصناعات السمكية والتوجيه بتوسعة المحطة وتطوير أسطول الصيد وتحديث الموانئ والمطارات.
تطوير السياحة:
الاعتماد الرسمي لمخطط تنمية السياحة البيئية والعلاجية،
وتوفير رحلات طيران منتظمة ومباشرة بين الجزر والمدن الكبرى في الشرق الأقصى.
2. المخرجات العسكرية والأمنية
تعزيز القدرات الدفاعية:
التوجيه بنشر أنظمة دفاع جوي وصاروخي حديثة لتأمين الحدود الشرقية لروسيا.
تطوير القواعد البحرية:
بناء وتطوير منشآت جديدة لخدمة سفن وغواصات أسطول المحيط الهادئ.
3. المخرجات السياسية والدبلوماسية
حسم ملف السيادة:
التأكيد الرسمي على أن الجزر جزء لا يتجزأ من الأراضي الروسية بموجب نتائج الحرب العالمية الثانية.
تجميد الحوار مع اليابان:
وقف المحادثات المتعلقة بمعاهدة السلام أو استئناف الأنشطة الاقتصادية المشتركة مع طوكيو طالما استمرت في فرض العقوبات على موسكو.

