كتب : يسرا عبدالعظيم
تحصينات مكثفة وحشد عسكري متبادل.. واشنطن وطهران ترفعان الجاهزية لاستئناف محتمل للمواجهة
طهران / واشنطن —
في ظل استمرار الجمود الدبلوماسي وتصاعد التوترات الإقليمية، كشفت صور حديثة للأقمار الصناعية وتقارير استخباراتية عن شروع السلطات الإيرانية
في تنفيذ حملة تحصينات واسعة النطاق لمواقع حساسة، شملت منشآت نووية ومناطق حدودية استراتيجية،
بهدف رفع قدرتها على الصمود أمام أي ضربات عسكرية أمريكية محتملة قد تعقب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة في نوفمبر المقبل.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع تعزيزات عسكرية أمريكية متواصلة في منطقة الشرق الأوسط،
وسط مؤشرات على استعداد الطرفين لاحتمال العودة إلى جولة جديدة من المواجهة المباشرة.
أبرز محاور الاستعدادات الإيرانية:
تحصينات المنشآت الحيوية:
أظهرت صور الأقمار الصناعية إنشاء سواتر ترابية وتحصينات خرسانية مكثفة حول المواقع النووية الحساسة والحدودية،
في مسعى لتقليل الأضرار الناجمة عن أي هجمات جوية محتملة.
التعبئة الداخلية والخطاب التصعيدي:
كثفت مؤسسات الدولة في إيران حملات التعبئة الشعبية والإعلامية لتهيئة الجبهة الداخلية لاحتمال تجدد القتال،
تزامناً مع تحذيرات رسمية أطلقتها طهران في قنوات دبلوماسية وعلنية
بأن أي هجوم جديد سابلغ رداً تصعيدياً شاملاً في مختلف أنحاء المنطقة.
محاولة لكسر الطوق الاقتصادي:
يشير محللون إلى أن التصعيد الإيراني يهدف أيضاً إلى صرف الأنظار عن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة تحت وطأة العقوبات الأميركية المشددة،
في ظل مساعي واشنطن لتقييد حركة الطيران والشحن المرتبط بإيران.
الحشد العسكري الأميركي وخيارات البنتاغون:
في المقابل، تتخذ الولايات المتحدة خطوات عملية لرفع جاهزيتها العسكرية؛
حيث أفادت تقارير بأن مجموعة حاملة طائرات ثالثة ووحدة إضافية من مشاة البحرية تتجهان نحو الشرق الأوسط،
بينما تدرس وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تعزيز القواعد الإقليمية بمنظومات دفاع جوي إضافية وكميات كبيرة من الذخائر.
وعلى الرغم من استبعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً تنفيذ أي عمل عسكري قبيل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر،
إلا أن الإدارة الأميركية لم تستبعد خيار توجيه ضربات دقيقة — شملت التلويح باستهداف منشأة “جبل الفأس” النووية —
مؤكدة أن الجيش وضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع مختلف الاحتمالات.
ويرى المراقبون أن مرور أكثر من سبعة أشهر على اندلاع المواجهات دون التوصل إلى تسوية سياسية جعل الجانبين رهينةً لاستراتيجية كسر الجمود،
حيث تواصل واشنطن تشديد الخناق الاقتصادي وتأمين الملاحة في مضيق هرمز،
فيما تلجأ طهران وحلفاؤها لتصعيد العمليات الميدانية وضغط الأوراق الإقليمية،
مما يبقي شبح التصعيد الواسع قائماً على صفيح ساخن.
