كتب : دكتورة - سلوى زكي
ماذا لو كان الرجل يفتعل الخلافات… ليخفي ضعفه؟
ماذا لو كان الرجل الذي يصرخ كثيرًا… لا يصرخ لأنه الأقوى، بل لأنه يحاول إخفاء نقطة ضعف لا يستطيع الاعتراف بها؟
سؤال جريء، وربما مزعج… لكنه يستحق أن يُطرح.
فالضعف الجنسي ليس مجرد مشكلة تحدث في العلاقة الحميمة وتنتهي عند باب غرفة النوم.
أحيانًا، عندما يرفض الرجل الاعتراف بالمشكلة أو يخجل من طلب العلاج، تتحول مشاعر الخوف
والإحباط وفقدان الثقة بالنفس إلى غضب، عصبية، انسحاب، اتهامات وافتعال للخلافات.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية.
قد يتشاجر مع زوجته على تفاصيل تافهة، ويصبح سريع الانفعال، ويحمّلها مسؤولية فتور العلاقة:
“أنتِ تغيرتِ… أنتِ لا تهتمين بي… أنتِ السبب.”
وقد يفعل الشيء نفسه مع خطيبته؛ يقترب منها ثم يبتعد، يفتعل مشكلة قبل اللقاء، يختلق أسبابًا
لتأجيل الزواج، أو يحول الخوف من المستقبل إلى اتهامات وشكوك.
وفي بعض الحالات، لا تتوقف الدائرة عند الزوجة أو الخطيبة، بل تصل إلى الأهل.
لماذا؟
لأن الإنسان عندما يشعر أن صورته أمام الآخرين مهددة، قد يحاول الدفاع عن هذه الصورة بدلًا من مواجهة المشكلة نفسها.
فيصبح الأب متهمًا، والأم متدخلة، والإخوة مستفزين، والخطيبة غير متفهمة، والزوجة هي المشكلة… بينما المشكلة الحقيقية مختبئة في مكان آخر.
لكن هل كل رجل عصبي يعاني ضعفًا جنسيًا؟
بالطبع لا.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
العصبية لها أسباب كثيرة، والضعف الجنسي له أسباب طبية ونفسية متعددة، ولا يجوز تشخيص
شخص من سلوكه أو اتهامه بهذه المشكلة لمجرد أنه غاضب أو كثير الخلاف.
لكن ماذا لو كان هناك رجل بالفعل يعاني من المشكلة، ويستخدم الغضب والخصام كوسيلة للهروب منها؟
هنا نحن أمام مشكلة تحتاج إلى علاج، لا إلى محاكمة.
الأخطر… أن يدفع الآخرون الثمن
المشكلة أن الرجل قد يستطيع إخفاء ضعفه عن الجميع، لكنه لا يستطيع دائمًا إخفاء آثار هذا الضعف.
فالزوجة قد تفقد ثقتها بنفسها.
والخطيبة قد تبدأ في سؤال نفسها: “هل أنا غير مرغوبة؟ هل أخطأت في شيء؟ لماذا يتغير كلما اقتربنا من الزواج؟”
والأطفال قد يعيشون وسط أجواء من التوتر دون أن يعرفوا السبب الحقيقي.
والأهل قد يدخلون في صراعات لا يعرفون أصلها.
وهكذا تنتقل المشكلة من علاقة خاصة إلى أزمة أسرية، ومن أزمة أسرية إلى مشكلة اجتماعية.
فماذا نفعل؟
الحل الأول هو كسر حاجز العيب.
الضعف الجنسي مشكلة صحية وليست حكمًا على الرجولة، وقد يكون وراءها سبب عضوي أو نفسي أو دوائي أو متعلقًا بنمط الحياة.
والحل الثاني هو التشخيص بدل التخمين.
بدل أن يقول الرجل: “أنا طبيعي والمشكلة في زوجتي”، الأفضل أن يذهب إلى طبيب مختص، ويعرف السبب الحقيقي.
والحل الثالث هو عدم تحويل العلاقة إلى ساحة انتقام.
لا يجوز أن تتحول المشكلة الجنسية إلى إهانة أو عنف أو ابتزاز أو خيانة أو إذلال للطرف الآخر.
والحل الرابع هو الحوار الصريح الآمن.
ليس مطلوبًا أن يحكي الرجل تفاصيل محرجة لكل الناس، لكن من حق شريكته أن تعرف أن هناك
مشكلة حقيقية، وأنها ليست بالضرورة السبب.
والحل الخامس هو طلب المساعدة النفسية عند الحاجة.
فأحيانًا لا تكون المشكلة في القدرة الجسدية وحدها، وإنما في القلق، والخوف من الفشل،
وضغط التوقعات، وتجارب سابقة مؤلمة. وهنا قد يكون الدعم النفسي والعلاج السلوكي جزءًا مهمًا من الحل.
وماذا عن المرأة؟
ألا تتحول هي الأخرى إلى طبيبة أو محققة.
إذا لاحظت تغيرًا شديدًا في شريكها، فلا تبدأ باتهامه أو السخرية منه أو مقارنته بغيره. وفي
الوقت نفسه، لا ينبغي أن تقبل الإهانة أو العنف بحجة أن الرجل يعاني من مشكلة.
التعاطف لا يعني قبول الأذى.
وماذا لو رفض العلاج؟
هنا يجب أن يكون لكل شخص حقه في وضع حدود واضحة.
يمكن أن نقول: “أنا مستعدة أساعدك، لكنني لست مستعدة أن أكون ضحية لغضبك أو إهاناتك.”
فالحب لا يعالج كل شيء وحده، والزواج ليس عيادة نفسية أو جنسية.
العلاج يبدأ عندما يعترف الإنسان بأن هناك مشكلة.
وربما تكون أكثر جملة يحتاج بعض الرجال إلى سماعها هي:
أنت لست أقل رجولة لأن لديك مشكلة… لكنك تظلم من حولك عندما تجعلهم يدفعون ثمن مشكلة ترفض مواجهتها.
وماذا لو كان وراء بعض الخلافات التي نراها كل يوم… رجلًا يخوض معركة سرية مع نفسه؟
ماذا لو كان وراء العصبية خوف؟
ووراء السيطرة شعور بالعجز؟
ووراء الهروب خجل؟
ووراء كثرة الخلافات مشكلة لم يجد صاحبها الشجاعة ليقول عنها: “أنا محتاج مساعدة.”
ربما عندها نفهم أن بعض المعارك التي تبدو بلا سبب… لها سبب، ولكنها تحتاج إلى شجاعة
للاعتراف، ووعي لفهمها، وطبيب لعلاجها، ونضج حتى لا يدفع الأبرياء ثمنها.
فالرجولة ليست أن تخفي ضعفك عن الجميع…
الرجولة أن تواجهه قبل أن يتحول إلى أذى للجميع.

