كتب : ليس كل ما يلمع ذهبا في أوروبا
ليس كل ما يلمع ذهبا في أوروبا
تحلم كثير من النساء بحياة مستقرة، وزواج يمنحهنّ الحب والأمان والاحترام. وقد ترى بعضهنّ في الارتباط برجل يعيش في أوروبا فرصة لبداية جديدة، ومستقبل أفضل، وحياة مختلفة عمّا عرفنه في بلدانهنّ.
لكن هل يكفي أن يحمل الرجل عنوانًا في باريس أو جنيف أو أي مدينة أوروبية حتى نعتبره شريكًا مناسبًا؟ وهل تكفي الصور الجميلة، والكلمات المعسولة، والوعود بالزواج والسعادة، لنمنحه ثقتنا الكاملة؟
الحقيقة أنّ عنوان الإقامة لا يكشف حقيقة الإنسان، وجواز السفر لا يضمن حسن الأخلاق، والوعود لا تصنع زواجًا ناجحًا.
من خلال ما نسمعه من قصص وتجارب، وما يُطرح في بعض الاستشارات القانونية، نجد أنّ هناك نساءً عشن خيبات مؤلمة بعد الارتباط برجل في الخارج. فمنهنّ من اكتشفت بعد الزواج وجهًا مختلفًا لشريكها، ومنهنّ من تعرّضت للإهانة أو العنف أو التهديد بالطرد، ومنهنّ من وجدت نفسها وحيدة في بلد جديد، بعيدة عن أهلها، وتواجه ظروفًا نفسية ومادية قاسية.
وهناك أيضًا من اكتشفت أنّ الوعود لم تكن صادقة، وأنّ مشاعرها استُخدمت لتحقيق مصالح شخصية، أو أنّ العلاقة لم تكن قائمة على الوفاء والاحترام المتبادل.
هذه المعاناة لا تعني أنّ كل الرجال كذلك، ولا أنّ الزواج من الخارج خطأ، بل تعني أنّ الثقة يجب أن تُبنى على معرفة حقيقية بالشخص، لا على الصورة التي يرسمها لنفسه.
لا تجعلي حلم الهجرة يحجب عنك حقيقة الشريك
قد تكون الرغبة في تغيير الظروف المعيشية أو البحث عن مستقبل أفضل سببًا يجعل المرأة تتعلّق بسرعة بوعود رجل يعيش في الخارج. وقد تبدو لها الحياة الجديدة وكأنّها باب مفتوح نحو السعادة.
لكنّ الانتقال إلى بلد آخر لا يحلّ كل المشكلات، والزواج ليس وسيلة مضمونة للهجرة أو الاستقرار. فإذا كان الاختيار خاطئًا، فقد تجد المرأة نفسها أمام تحدّيات مضاعفة: الغربة، والعزلة، والاعتماد المادي على الزوج، وصعوبة معرفة حقوقها أو طلب المساعدة.
لهذا، لا تتسرّعي في الزواج لمجرّد أنّ الفرصة تبدو مناسبة، ولا تسمحي للخوف من ضياع الفرصة بأن يدفعك إلى تجاهل تصرّفات تثير قلقك.
راقبي طريقة تعامله معك عند الاختلاف، واحترامه لحدودك، وصدقه في كلامه، ونظرته إلى المرأة، ومدى تقبّله لاستقلاليتك. فالشخص الذي يحترمك لا يحاول عزلك عن عائلتك، ولا يستعمل الإقامة أو المال أو الزواج وسيلة للسيطرة عليك.
ولا تتجاهلي الإهانات أو التهديدات أو محاولات التحكم باسم الحب. فالحب الحقيقي لا يطلب منك التخلّي عن كرامتك حتى تثبتي إخلاصك.
اعرفي حقوقك قبل أن تبدئي حياة جديدة
قبل اتخاذ قرار الزواج والانتقال إلى بلد آخر، من المهمّ أن تتأكّدي من هويّة الشخص ووضعه الحقيقي، وأن تتعرّفي إليه في ظروف مختلفة، وأن تتحقّقي من المعلومات الأساسية التي يقدّمها لك.
ومن الضروري أيضًا معرفة وضعك القانوني، وحقوقك في الإقامة والعمل، والجهات التي يمكنك اللجوء إليها إذا تعرّضتِ للعنف أو وجدتِ نفسك في وضع غير آمن.
احتفظي بوثائقك الشخصية، وحافظي على تواصلك مع أشخاص تثقين بهم، ولا تجعلي مستقبلك بالكامل مرتبطًا بشخص واحد لا تعرفين عنه ما يكفي.
هذه الاحتياطات ليست سوء ظنّ، بل مسؤولية تجاه نفسك ومستقبلك.
رسالتي إلى كل امرأة
إلى كل فتاة أو امرأة تحلم بالزواج من رجل في أوروبا أو خارج بلدها: لا أطلب منك أن تتخلّي عن حلمك، ولا أن تشكّي في كل من يقترب منك، بل أدعوك إلى أن تمنحي نفسك الوقت الكافي للاختيار.
لا تختاري الرجل لأنّه يعيش في بلد متقدّم، بل لأنّه إنسان يحترمك. لا تصدّقي الوعود وحدها، بل انظري إلى الأفعال. ولا تخلطي بين الرغبة في تغيير حياتك وبين ضرورة الارتباط بأيّ شخص يمنحك هذه الفرصة.
فليس المهمّ أين يعيش الرجل، بل كيف يعاملك. وليس المهمّ أن يعدك بحياة جميلة، بل أن يكون أهلًا لبنائها معك.
إنّ المرأة تستحقّ زواجًا يحفظ كرامتها، وشريكًا يمنحها الأمان، لا حياةً تتحوّل فيها الغربة إلى عزلة، والحب إلى خوف، والوعود إلى خيبة.
اختاري بعقلك وقلبك معًا، ولا تسمحي لأيّ حلم بأن يجعلك تتنازلين عن حقّك في الاحترام والأمان.
فالحياة الجديدة لا تبدأ بتذكرة سفر، بل باختيار واعٍ لشخص يستحقّ أن تشاركيه حياتك
