كتب : دينا كمال
الفيدرالي الأميركي: سوق السندات تحت الضغط رغم تدخلات الخزانة
قال أستاذ الاقتصاد بجامعة قطر، جلال قناص، إن الفيدرالي الأميركي يواجه مأزقاً بين التشديد النقدي وضغوط سوق السندات.
وأوضح أن استمرار التضخم بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز يزيد تحديات الفيدرالي.
وأضاف أن إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة يضغط على سوق السندات الأميركية.
وتترقب الأسواق بيانات الوظائف الأميركية ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) خلال الفترة المقبلة.
وفي حال استمرار قوة سوق العمل وارتفاع التضخم، قد تتزايد الضغوط لرفع أسعار الفائدة مجدداً.
كما تظل التطورات الجيوسياسية عاملاً مؤثراً في مسار التضخم وأسعار النفط.
وأشار قناص إلى أن أي تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران قد تخفض أسعار النفط.
كذلك قد تسهم إعادة فتح مضيق هرمز في تخفيف الضغوط التضخمية.
سوق السندات يواجه ضغوطاً هيكلية
وبيّن قناص أن أزمة سوق السندات تتجاوز التضخم والتوترات الجيوسياسية.
وترتبط الضغوط أيضاً بمشكلات هيكلية أوسع في الاقتصاد العالمي.
وتحاول وزارة الخزانة الأميركية دعم السوق عبر برامج إعادة شراء السندات وإجراءات أخرى.
لكن تراجع الإقبال العالمي على السندات الأميركية يزيد الضغوط على السوق.
ويمثل ابتعاد مستثمرين كبار، بينهم الصين، عاملاً إضافياً يؤثر على سوق السندات.
تعارض بين السياسة النقدية والمالية
وأشار قناص إلى وجود اختلاف بين توجهات الفيدرالي ووزارة الخزانة الأميركية.
ورغم تدخلات الخزانة لدعم سوق السندات، تحد السياسة النقدية المتشددة من فعالية تلك الإجراءات.
وكانت عوائد السندات طويلة الأجل قد تراجعت مؤقتاً بعد قرار الفيدرالي الأخير.
ثم عاودت العوائد الارتفاع بقوة، مع استمرار البنك المركزي في سياسة الفائدة المرتفعة.
تدخلات الخزانة لن تغير اتجاه السوق
واعتبر قناص أن توسيع برامج إعادة شراء السندات لن يكون كافياً بمفرده.
وأوضح أن رفع التدخل من 6 مليارات إلى 10 مليارات أو 15 مليار دولار لن يغير الاتجاه.
ويركز المستثمرون بصورة أكبر على توجهات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة على المدى الطويل.
ويؤدي استمرار الفائدة المرتفعة إلى إرسال إشارات سلبية لسوق السندات وزيادة العوائد.
الفيدرالي يملك مفتاح التغيير
وأكد قناص أن السياسة النقدية تظل المحرك الأساسي لسوق السندات.
وأشار إلى إمكانية تأثير الفيدرالي عبر إشارات بشأن تثبيت أو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.
كما يستطيع البنك التدخل في سوق السندات عند الضرورة، وفقاً للتطورات.
وزادت تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش بشأن الميزانية العمومية الضغوط على السندات طويلة الأجل.
وأوضح قناص أن الخزانة لن تغير منحنى العائد بمفردها.
ويرتبط ذلك بضرورة تحول موقف الفيدرالي أو تقديم إشارات بانتهاء دورة التشديد النقدي.
