كتب : د. رسالة الحسن.. العراق
الرأي الآخر …امتحان نضج لاساحة صراع
في البدا أود أن أقول إن مقالي هذا قد يزعج البعض ممن لا يمتلكون ابعاد رؤية مستقبلية ولكني اكتبه للعقول الراقية
ممن تتقبل الرأي والرأي الآخر ممن يؤمنون بأن الوطن للجميع والحق في حرية التعبير عن الرأي مكفولة للجميع ، وان التعصب بالرأي هو مرض خطير ينهش جسد المجتمع .
رحم الله المفكر والأديب المصري أحمد لطفي السيد حين قال (الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية) قالها لتأكيد ضرورة احترام وجهات النظر المختلفة ، وقبله بعدة قرون قالها الامام علي (رض الله عنه )وأكد على حرية الرأي بعبارة (لا تكفوا عن مقولة بحق أو مشورة بعدل وحذر من الاستبداد بالرأي بقوله:(من اعجب برأيه ضل )
فأين نحن من كل هذا …!!؟
لما أصبح إبداء الرأي المعاكس يجلب العداء ، بل أصبح البعض يتعصب لرأيه لدرجة تكفير الآخر ، لمجرد اختلف معه في الرأي ، الله سبحانه وتعالى خلقنا امم وقبائل مختلفين باللون والجنس وذلك لحكمة أرادها سبحانه وهي تقبل كل منا للآخرسواء اختلف معنا باللون أو القومية أو الديانة أو الفكر فكلنا
لآدم وآدم من تراب ، ولكننا لاحظنا في الآونة الأخيرة وفي ظل الظروف الراهنة التي عاشها ويعيشها العالم بأسره من تناقضات وأزمات سياسية واقتصادية وثقافية ، من تبعات الحرب الجارية وتأثيرها على دول الخليج والعراق خاصة لموقعه الجغرافي مما جعله ساحة للاقتتال…،
جعلت أغلبية المثقفين من الكتاب والأدباء يلتزموا الصمت ليس ضعفا وأنما لأن البعض نحى منحى آخر في التعبير عن رأيه ، لابأس أن تقول رأيك بمايحدث ولكن ليس من حقك
إجبار الآخر على تقبل رأيك ، فالتعصّب بالرأي وتكفير الآخر ليسا مجرد موقفين فكريين، بل نمطان من الوعي المغلق الذي يختزل الحقيقة في زاوية واحدة، ويحول الاختلاف من مساحة للحوار إلى ساحة للإقصاء.
فالتعصب يبدأ حين يتماهى الإنسان مع رأيه إلى حد اعتباره امتدادا لذاته، فيغدو نقد الفكرة تهديدا شخصيا، لا فرصة للمراجعة. عندها يفقد الرأي طبيعته المؤقتة القابلة للتصحيح، ويتحول إلى يقين صلب لا يقبل الشك ،المشكلة لا تكمن فقط في حدة هذه المواقف، بل في آثارها العميقة: فهي
تعطل التفكير النقدي، وتغلق أبواب التعلم، وتزرع الشقاق داخل المجتمع. فحين يُختزل العالم إلى صواب مطلق وخطأ مطلق، تضيع المنطقة الرمادية التي يولد فيها الفهم، ويقتل التنوع الذي هو شرط الإبداع.إنّ المجتمعات التي تنضج فكريا هي تلك التي تنتقل من منطق “إثبات الذات بنفي الآخر” إلى منطق “إثراء الذات بالحوار مع الآخر”. فالحقيقة لا تُصان بالصوت الأعلى، بل بالعقل الأكثر انفتاحا.
فحق الإنسان في التعبير ليس مجرد شعار أخلاقي، بل هو أحد الأسس التي تقوم عليها الكرامة الإنسانية والوعي الحر. إنّه الحق في أن يفكر الإنسان بصوته الخاص، وأن يعبر عن
آرائه ومشاعره دون خوف من القمع أو الإقصاء، ما دام لا يعتدي على حقوق الآخرين
نحن اليوم ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت منابر للسب واللعن والتكفير والصراخ من أجل نشر افكار ما أنزل الله بها من سلطان دون أن يكون هنالك بصيرة لأصحابها بتأثيرها على الناس البسطاء من العامة ، وعندما تحاول افهامهم أو توضيح موقف معين يكون الرد الصراخ
والاتهامات والتشكيك بوطنيتك واحيانا يصل الأمر إلى التكفير عندها التزام الصمت افضل من خوض مهاترات تنزل من مكانة الإنسان بدلا من تصحيح فكرة خاطئة
لذا فتجنب الحوار العقيم افضل من خوض نقاش لاجدوى منه ….،
د. رسالة الحسن
عدد المشاهدات: 0


