كتب : د . فرات البسام
أيديولوجية بعض القنوات وبعض المحللين !
بعيدة عن أضواء التحليلات الآنية الملغمة بالأجندات المختلفة والمصالح الأيديولوجية. في النظرة للحرب بين إيران وأمريكا، أو التحليلات القائمة على رغبة القناة أو الإذاعة والتي تحلل الحادثة وليس الحدث بأكمله، فبغض النظر عن ما يظهر في العلن، فإن الاتفاق في الباطن أو تحت الطاولة أمر لابد منه، لأن إيران كل ما تريده في الوقت الراهن وما تتفاوض عليه ليس من أجل بقاء اليورانيوم أو الصواريخ أو أذرعها، لأن إيران لم يبقَ لديها شيء ملموس يحاكي الواقع الفعلي، فسورية القاعدة الإيرانية الدولية المتقدمة لإيران والعمود اللوجستي لكل حلفاء إيران أصبحت من الصديق والحليف إلى العدو الشرس ضدها، وهذه كانت أول الانهيار لجدار التحالفات ثم بدأت تتوالى الخسائر.
الخسارة الكبرى هي فقدان القائد والمرجع، ثم خسرت الصف الأول والثاني من القيادات، خسرت القوات البحرية والجوية، خسرت أي ناتج قومي، خسرت جميع أموالها في الخارج وخسرت القيمة الفعلية لعملتها وليس العملة المطبوعة محلياً، فهي الآن تعاني وتحاول التفاوض للحفاظ على ماء الوجه فقط وبقائها في السلطة، لذلك هي في الباطن تنازلت عن كل الأذرع ولكن بالتأكيد طلبت من أمريكا عدم إعلان هذا الأمر، والأيام ستثبت ذلك.
ثم انهارت التحالفات الخارجية مع إيران بعد إغلاقها مضيق هرمز، ووصلت إيران إلى خسارة أوروبا بعد بيان أمس من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بأن مضيق هرمز والنووي الإيراني هو خط أحمر لا يمكن القبول لإيران التحكم فيه أو امتلاكه.
ثم النفوذ الإيراني مثل حزب الله أصبح اليوم يلتقط أنفاسه الأخيرة وتراجع إلى جنوب نهر الليطاني واعتبر داخل لبنان ميليشيا خارجة عن القانون، وهذه لم تحصل منذ ظهور حزب الله سنة ١٩٨٢م، وأصبحت ضربات حزب الله المتقطعة لا تأثير فعلي لها على الكيان الصهيوني المحتل والغادر.
والفصائل الموجودة في العراق تستسلم في العلن ولم يبقَ سوى فصيلين هما (حزب الله، والنجباء العراقيين)، والحوثي يريد السلام والعيش بعد انهيار اقتصاد اليمن وهو يعيش على مساعدات المملكة العربية السعودية والدعم الدولي..
فأصبحت إيران اليوم حريصة جداً على خروجها من عنق الزجاجة، وأن تخرج من هذه الحرب ببقائها في السلطة لمدة محدودة؛ فالنظام حسب المعطيات الإقليمية والدولية أصبح من الماضي بسبب تسببه بخسائر كبيرة لدول العالم بعد أغلاق مضيق هرمز كا ممر طاقة دولي، وما تبقى من الحرب سيكون من حصة إسرائيل.
من جهة أخرى فشلت أمريكا في تحقيق أهدافها بإسقاط النظام خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، وفشلت في تقويض إنتاج الصواريخ والمسيرات أو تحييد مداها التي أعلنت عنه أمريكا، ولم تستطع وفشلت في دعم المعارضة للخروج إلى الشارع كما سبق لإسقاط النظام.
ولكن المرئيات تقول إن النظام والسلطة الإيرانية الحالية التي يقودها الحرس الثوري ستنتهي إلا إذا اتخذت النهج المدني السلمي وهذا مستبعد.
ملاحظة: ليس لي قناعة كاملة بانتهاء الحرب، وأتوقع أن هناك ضربة عسكرية قادمة من أحد الطرفين..


