كتب : دينا كمال
الكابلات البحرية: كيف تنقل 98% من الإنترنت حول العالم؟
يعتقد كثيرون أن الأقمار الصناعية أصبحت الركيزة الأساسية للإنترنت العالمي.
لكن الواقع يشير إلى أن 98% من حركة الإنترنت تنتقل عبر الكابلات البحرية.
وتعتمد هذه الكابلات على الألياف الضوئية الممتدة في قاع المحيطات حول العالم.
وازداد هذا الاعتقاد مع الانتشار السريع لشبكات الأقمار الصناعية الحديثة.
ومنذ إطلاق القمر الصناعي سبوتنيك عام 1957، طُرحت أفكار لإنشاء شبكة اتصالات فضائية عالمية.
واليوم، يدور أكثر من 17 ألف قمر صناعي في مدار الأرض.
ويشمل هذا العدد نحو 10,800 قمر تابع لمنظومة “ستارلينك” حتى يوليو 2026.
ورغم ذلك، لا تزال معظم البيانات تنتقل عبر البنية التحتية الأرضية والبحرية.
ويرى الخبراء أن الكابلات البحرية تتفوق بفضل سرعتها واستقرارها العالي.
وتستطيع أحدث الكابلات نقل بيانات تصل إلى 400 تيرابت في الثانية.
كما توفر زمن استجابة منخفضًا، وهو عامل مهم للألعاب والبث المباشر والخدمات السحابية.
وتتميز الكابلات أيضًا باستقرار أكبر مقارنة بالأقمار الصناعية في الظروف المختلفة.
وللمقارنة، تبلغ السعة المتوقعة لشبكة “ستارلينك” نحو 800 تيرابت في الثانية بحلول 2027.
ويعادل ذلك تقريبًا ضعف قدرة كابل بحري حديث واحد فقط.
ورغم ارتفاع تكلفة مد الكابلات البحرية، تبقى أكثر كفاءة على المدى الطويل.
كما تتطلب شبكات الأقمار الصناعية آلاف الوحدات لتحقيق تغطية عالمية مستمرة.
وتُعد الكابلات البحرية من أقدم وسائل الاتصالات المستخدمة حتى اليوم.
وفي عام 1851، جرى مد أول كابل تلغراف بحري بين إنجلترا وفرنسا.
كما ربط أول كابل عبر الأطلسي أيرلندا بكندا عام 1858.
وشهد عام 1866 تشغيل أول كابل ناجح عبر المحيط الأطلسي.
وفي عام 1988، بدأ أول كابل ألياف ضوئية العمل عبر الأطلسي.
ومهّد ذلك لانطلاق عصر الإنترنت الحديث وتوسعه عالميًا.
واليوم، تمتد الكابلات البحرية لمسافة تقترب من 920 ألف ميل حول العالم.
وتكفي هذه المسافة للوصول إلى القمر والعودة مرتين تقريبًا.
ويرى الخبراء أن الأقمار الصناعية ستظل مكملة للبنية التحتية للإنترنت.
بينما ستبقى الكابلات البحرية الوسيلة الرئيسية لنقل بيانات العالم خلال السنوات المقبلة.

