كتب : دينا كمال
الذكاء الاصطناعي يقترب من استنساخ نفسه.. وخبراء يحذرون
كشفت أبحاث حديثة عن اقتراب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة من القدرة على الانتشار بين الأجهزة غير المؤمّنة.
وأثارت هذه التطورات مخاوف من ظهور شبكات روبوتات خبيثة، قد تعمل بصورة مستقلة ويصعب التخلص منها.
وأشارت التقديرات إلى إمكانية ظهور هذه القدرات خلال الأشهر المقبلة، مع تسارع تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
ورغم ذلك، يرى خبراء أن وصف هذه العملية بالاستنساخ الذاتي قد لا يعكس حقيقتها بالكامل.
وأوضح مختصون أن التهديد المحتمل قد يمثل تطورًا جديدًا في مجال الهجمات السيبرانية، لكنه يختلف عن التصورات المتداولة.
نماذج الذكاء الاصطناعي والانتشار بين الأجهزة
توقع خبراء إمكانية وصول النماذج الصغيرة إلى قدرات تسمح لها بالانتقال بين الأجهزة المتصلة وغير المحمية.
وربط متخصصون هذا التطور بتسارع الأبحاث، واعتماد مختبرات الذكاء الاصطناعي على أدواتها في تطوير نماذج التعلم الآلي.
وأشار خبراء إلى أن ظهور هذه القدرات أصبح أقرب مما كان متوقعًا، مع استمرار التقدم التقني.
لكنهم أكدوا أن طبيعة التهديد وحجم تأثيره المحتمل لا يزالان محل نقاش.
من هجمات ميراي إلى شبكات الروبوتات الخبيثة
استعاد باحثون تجربة شبكة «ميراي» التي استغلت أجهزة إنترنت الأشياء لإنشاء شبكة ضخمة من الأجهزة المخترقة.
واستخدم المهاجمون تلك الشبكة لتنفيذ هجمات حجب الخدمة الموزعة ضد خدمات ومواقع إلكترونية عديدة.
وتسببت الهجمات عام 2016 في تعطّل خدمات رقمية واسعة، شملت منصات عالمية ومواقع إلكترونية شهيرة.
وشملت الأضرار خدمات أمازون وجيت هب وباي بال وريديت وتويتر، إلى جانب تأثر شبكة بلاي ستيشن.
وأثبتت هذه الواقعة إمكانية استغلال أجهزة التوجيه والكاميرات المتصلة بالإنترنت لتنفيذ هجمات إلكترونية واسعة.
ويرى باحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف قدرة أكبر على التكيف مع الأجهزة المختلفة.
وتعتمد الشبكات التقليدية على برمجيات ثابتة، بينما قد تساعد النماذج الذكية في أتمتة التعامل مع الأجهزة غير المألوفة.
ومع ذلك، يتطلب هذا التطور إثبات قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ تلك العمليات دون تدخل بشري.
هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طبيعة الهجمات الإلكترونية؟
يرجح خبراء أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغيير موازين المواجهة بين المهاجمين والمدافعين عن الأنظمة الرقمية.
وأوضح باحثون أن التقنية قد تجعل تنفيذ الهجمات أكثر سهولة وأقل تكلفة، دون ابتكار أساليب هجومية جديدة بالضرورة.
وكشفت التجارب عن قدرة نماذج على الانتقال بين الأجهزة وتجهيز بيئات تشغيل خاصة بها.
لكن هذه الاختبارات أُجريت داخل شبكة محاكاة، واعتمدت على استغلال ثغرة بسيطة نسبيًا.
لذلك، شكك خبراء في اعتبار النتائج دليلًا كافيًا على تحقق الاستنساخ الذاتي الكامل.
ورجحوا أن تعمل الشبكات المستقبلية عبر تثبيت أدوات صغيرة على الأجهزة المصابة، لتلقي التعليمات والتنسيق مع بقية الشبكة.
ويختلف هذا السيناريو عن انتقال فيروس كامل بنسخته البرمجية إلى كل جهاز جديد.
كما أشار الباحثون إلى أن بعض البرمجيات الخبيثة تستطيع تغيير بصمتها الرقمية وسلوكها لتجنب الاكتشاف.
لكن تطبيق هذه الخاصية بصورة مستقلة يتطلب قدرات إضافية لم تثبتها التجارب الحالية.
هل تبالغ شركات الذكاء الاصطناعي في التحذيرات؟
أثارت التحذيرات تساؤلات بشأن احتمال المبالغة في تصوير مخاطر الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة بين الشركات.
ويرى خبراء أن هذه التحذيرات قد تعكس مخاوف حقيقية من تسابق المختبرات لتطوير نماذج أكثر تقدمًا.
وتسعى الشركات إلى تعزيز حصتها السوقية، ما يدفعها إلى تسريع تطوير منتجاتها وطرحها.
وبغض النظر عن طبيعة التهديد أو توقيت ظهوره، تظل حماية الأجهزة المتصلة بالإنترنت أولوية أساسية.
طرق الحد من مخاطر الهجمات المستقبلية
اقترحت الجهات البحثية مطالبة مزودي الإنترنت بإخطار العملاء عند اكتشاف إصابة أجهزتهم ببرمجيات خبيثة.
كما تضمنت المقترحات تقييد اتصال الأجهزة المصابة، والسماح لها بالوصول إلى قائمة محدودة من المواقع الآمنة.
وتشبه هذه الإجراءات أساليب استُخدمت سابقًا لمواجهة هجمات شبكة ميراي.
وتشير هذه المقترحات إلى أهمية تعزيز الأمن السيبراني، ومراقبة الأجهزة المتصلة بالإنترنت، للحد من انتشار الهجمات الرقمية.
