كتب : دينا كمال
الإفراط في الملح قد يزيد أعراض الاكتئاب.. دراسة تكشف الآلية
أظهرت دراسة حديثة وجود علاقة محتملة بين الإفراط في تناول الملح وظهور أعراض شبيهة بالاكتئاب.
وأوضحت النتائج أن النظام الغذائي الغني بالملح قد يؤثر في الصحة النفسية، إلى جانب تأثيراته المعروفة على الجسم.
ويُعد الاكتئاب من الاضطرابات النفسية الشائعة التي قد تؤثر في حياة المصابين وقدرتهم على العمل والاستمتاع بالأنشطة اليومية.
وأجرى العلماء تجربة على فئران تناولت طعامًا عاديًا أو نظامًا غذائيًا مرتفع الملح لمدة خمسة أسابيع.
وأظهرت الفئران التي تناولت كميات كبيرة من الملح انخفاضًا واضحًا في النشاط والاستكشاف مقارنة بالمجموعة الأخرى.
كما أمضت هذه الفئران وقتًا أطول دون نشاط، وأظهرت علامات توتر عند تقديم الماء أو الطعام إليها.
وتشبه هذه السلوكيات بعض الأعراض المرتبطة بالاكتئاب، ومنها فقدان الاهتمام والقلق وانخفاض النشاط.
وكشفت الدراسة عن دور محتمل لبروتين IL-17A في ظهور هذه التغيرات السلوكية.
ويرتبط هذا البروتين بعمل الجهاز المناعي، إذ يساهم في مواجهة الالتهابات داخل الجسم.
وارتفعت مستويات IL-17A لدى الفئران التي تناولت النظام الغذائي الغني بالملح في الدم والطحال والدماغ.
وتزامن ارتفاع مستويات البروتين مع ظهور علامات القلق واللامبالاة لدى الفئران.
وفي المقابل، حافظت الفئران غير القادرة على إنتاج IL-17A على نشاطها وفضولها رغم تناول الملح بكميات مرتفعة.
وتشير هذه النتائج إلى احتمال وجود صلة بين النظام الغذائي والتغيرات السلوكية المرتبطة بالاكتئاب.
كما ركز الباحثون على الخلايا التائية غاما-دلتا، التي تُعد من مصادر إنتاج بروتين IL-17A.
وأظهرت التجارب أن هذه الخلايا أنتجت نحو 40% من البروتين لدى الفئران التي تناولت كميات كبيرة من الملح.
وعندما أزال العلماء هذه الخلايا من الفئران، اختفت معظم السلوكيات الشبيهة بأعراض الاكتئاب.
ويُعد الإفراط في استهلاك الملح أمرًا شائعًا بسبب انتشار الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة.
وتحتوي رقائق البطاطس والأطعمة المعلبة والوجبات الجاهزة على كميات مرتفعة من الملح غالبًا.
ويرتبط الإفراط في تناول الملح بأضرار صحية معروفة، وقد تكون له تأثيرات إضافية في الصحة النفسية.
وأشار الباحثون إلى أن وجبة البرغر مع البطاطس المقلية قد تقترب من الحد اليومي الموصى به للملح.
وقد تتجاوز الوجبة هذا الحد وفقًا لحجمها وطريقة إعدادها والمكونات المستخدمة فيها.
لذلك، قد يساعد تقليل الملح ضمن نظام غذائي متوازن في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالإفراط في استهلاكه.
ويمكن الاعتماد على أطعمة أكثر توازنًا، مع تجنب إضافة كميات كبيرة من الملح أثناء إعداد الطعام.
وأكدت النتائج أن العلاقة بين استهلاك الملح والاكتئاب تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة.
ولا يزال من الضروري إجراء أبحاث إضافية لمعرفة مدى انطباق هذه النتائج على البشر.

