كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في مبادرة فريدة من نوعها، نظم سكان بلدة سورية معرضًا للفنون المتنوعة داخل منزل عادي مهجور، بهدف إعادة الحياة والروح إلى المنازل التي تركها أصحابها بعد سنوات الحرب الطويلة. وقد لاقت هذه المبادرة استحسانًا واسعًا بين أهالي البلدة والزوار، الذين اعتبروا المعرض رمزًا للأمل والإبداع وسط آثار الدمار والنزوح.
أقيم المعرض في بلدة حبنمرة بمحافظة حمص غرب سوريا، بموافقة أصحاب المنزل الذين غادروا البلاد نتيجة النزاع، فيما تم تحويل غرف المنزل إلى فضاءات عرض للفنون التشكيلية والموسيقى والأعمال اليدوية. وشمل المعرض أعمالًا متنوعة، منها منحوتات خشبية وحجرية، لوحات تشكيلية، وتحف فنية أنجزها أبناء البلدة بأيديهم، لتجسد تنوع المواهب المحلية ورغبتهم في الحفاظ على ثقافتهم الفنية رغم الظروف الصعبة.
وأبرز المعرض جانبًا موسيقيًا فريدًا، حيث قدمت العازفة نايا قزما، ابنة البلدة، عزفًا على الأكورديون أمام الزوار، مما أضفى جواً تفاعليًا وحيويًا على الفعالية، وعزز من تجربة الزوار الذين تفاعلوا مع المعروضات واستمتعوا بالأصوات الموسيقية الحية.
وأظهرت صور ووثائق مصورة من داخل المعرض لوحات فنية باستخدام الفحم والألوان الزيتية، من بينها لوحة تصور الفنانة فيروز، ما يعكس المزج بين الإبداع المحلي وتقدير الرموز الفنية العربية. وقد لاقت هذه الأعمال الفنية استحسان الزوار، كما حظيت بتغطية إعلامية محلية واسعة أظهرت الجهود المبذولة لإحياء المنازل المهجورة من خلال الفن والثقافة.
وأشار المنظمون إلى أن الفكرة جاءت كمبادرة أهلية تهدف إلى تحفيز المجتمع المحلي على إعادة الاهتمام بالمنازل المهجورة وتحويلها إلى مساحات ثقافية وفنية، معتبرين أن مثل هذه المبادرات تساهم في تعزيز الانتماء والهوية الثقافية، وإيصال رسالة أمل في بلد مزقته الحرب.
كما تفاعل جمهور وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير مع المبادرة، حيث عبر العديد من المستخدمين عن إعجابهم بالمبادرة وفكرتها الإبداعية، مؤكدين أن مثل هذه المشاريع تساهم في إعادة إشعاع الحياة إلى المجتمعات المحلية المتضررة وتشجع على الحفاظ على التراث الفني والثقافي السوري.
يختتم المعرض فعالياته اليوم الخميس، بعد أن نجح في جمع الزوار المحليين والسياح المهتمين بالفن، وتعزيز الوعي بأهمية دعم الإبداع المحلي والمبادرات المجتمعية، ليصبح نموذجًا يحتذى به لإحياء المنازل المهجورة عبر الفن والموسيقى، وتحويلها إلى مساحات للتلاقي والإبداع في قلب المدن السورية المتأثرة بالنزاع.


