كتب : دينا كمال
الدولار التايواني يتراجع لأدنى مستوى منذ مايو بفعل نزوح الأجانب
تراجع الدولار التايواني إلى أدنى مستوياته منذ مايو الماضي، متأثراً بموجة بيع مكثفة نفذها المستثمرون الأجانب في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وانخفضت العملة التايوانية بنحو 0.5% لتسجل 31.756 دولار تايواني مقابل الدولار الأميركي، وهو أضعف مستوى لها منذ الثاني من مايو. وأظهرت بيانات البورصة أن المستثمرين الأجانب باعوا صافي 94.7 مليار دولار تايواني (نحو 3 مليارات دولار) من الأسهم خلال جلسة الثلاثاء، في أكبر عملية تخارج يومية منذ سبتمبر 2024.
وجاءت هذه الضغوط مع تسارع وتيرة خروج الصناديق الأجنبية من السوق التايوانية، بالتزامن مع صعود الدولار الأميركي الذي عزز جاذبية الأصول الآمنة. كما أسهمت المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساتها على مسار خفض الفائدة الأميركية في دعم قوة الدولار أمام عدد من العملات.
وأشار كبير استراتيجيي الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى “BNY”، وي كوون تشونغ، إلى أن زوج الدولار الأميركي مقابل الدولار التايواني سجل مستويات قياسية جديدة هذا العام، وقد يعاود اختبار مستوى 32 إذا استمرت الضبابية الجيوسياسية.
تأثير العدوى من كوريا الجنوبية
وجاء تراجع الدولار التايواني بعد هبوط حاد في الوون الكوري، الذي اقترب مؤخراً من أضعف مستوياته منذ 2009 قبل أن يتلقى دعماً من تدخلات لفظية رسمية. وفي السوقين، استغل المستثمرون الصدمة الجيوسياسية لجني أرباحهم من مكاسب سابقة قادتها أسهم الذكاء الاصطناعي.
من جهته، رأى كبير استراتيجيي العملات والفوائد في “بلومبرغ إنتليجنس”، ستيفن تشيو، أن البنك المركزي التايواني قد يجد نفسه مضطراً للتدخل إذا تسارع انخفاض العملة، خاصة في حال اقترابها سريعاً من مستوى 32 مقابل الدولار الأميركي.
وأوضح متعاملون أن ضغوط البيع استمرت خلال تعاملات الأربعاء مع استمرار خروج المستثمرين الأجانب، إلا أن عروض بيع الدولار من قبل المصدرين وبعض البنوك الحكومية حدّت من وتيرة التراجع.
وأضافوا أن البنوك كثفت عمليات بيع الدولار قرب مستوى 31.75، مشيرين إلى أن تدخلاتها السابقة كانت أكثر وضوحاً عندما كان الانخفاض أشد حدة.
انعكاس سريع بعد موجة صعود
ويأتي هذا الهبوط بعد مكاسب قوية سجلها الدولار التايواني نهاية الأسبوع الماضي، حين شهدت السوق أكبر موجة شراء يومية للأسهم من قبل الأجانب خلال 20 عاماً، ما دفع العملة إلى أعلى مستوياتها هذا العام.
غير أن الاتجاه تبدل سريعاً، إذ عكست أدوات المشتقات نظرة أكثر تشاؤماً تجاه العملة، مع صعود عقود التسليم الآجل غير القابلة للتسليم (NDF) لأجل شهر فوق مستوى 32، وهو أعلى مستوى منذ أبريل، كما ارتفعت أحجام التداول إلى مستويات قياسية وفق البيانات المتاحة.


