كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان صادر عنها اليوم الخميس “مجلس السلام” الدولي إلى تحمل مسؤولياته كاملة لوقف خروقات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وإلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ عدة أشهر، مؤكدة تمسكها بهذا الاتفاق رغم الانتهاكات المتواصلة.
وأكدت الحركة في بيانها التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، مشددة على أن الاحتلال يواصل انتهاك بنوده بشكل مستمر، في محاولة لتعطيل الاتفاق وعرقلة عمل اللجنة الوطنية المكلفة بمتابعة تنفيذ التهدئة، وهو ما اعتبرته تعديًا واضحًا على الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة ووقف العنف.
وقالت حماس إن الانتهاكات المتكررة للاتفاق أسفرت عن استشهاد نحو 484 فلسطينيًا وإصابة 1297 آخرين منذ بدء وقف إطلاق النار، في ظل غياب أي ضغط فعلي من المجتمع الدولي لإيقاف هذه الجرائم ووقف التصعيد المستمر من قبل الاحتلال.
مطالب الحركة من “مجلس السلام”
في بيانها، دعت حماس مجلس السلام إلى الاضطلاع بمسؤوليته الكاملة في وقف خروقات الاحتلال، والعمل على إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل، ومن بين أهم المطالب:
ضمان وقف دائم وفعّال لإطلاق النار ومنع الاحتلال من استغلال أي ثغرة لتعطيل الاتفاق.
فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية ومستلزمات الإيواء للسكان المدنيين في قطاع غزة.
بدء عمليات الإغاثة والإعمار لتخفيف من معاناة السكان بعد سنوات من الدمار، وحماية المدنيين من تداعيات الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
كما أشارت الحركة إلى أن بعض المشاركين في الاجتماعات الدولية كان من الأفضل أن يركزوا على الجرائم والانتهاكات المستمرة في غزة بدلاً من توجيه تهديدات تجاه الجانب الفلسطيني الملتزم باتفاق وقف النار، معتبرة ذلك تغاضيًا عن الحقيقة ومناورة سياسية.
الإطار الأوسع والجدل حول “مجلس السلام”
يأتي هذا التحرك في ظل جدل دولي واسع حول دور ما يسمى بـ “مجلس السلام”، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كهيئة دولية لمعالجة ملف غزة عقب اتفاق وقف إطلاق النار. وقد رحبت حماس بإطار العمل الدولي لإرساء السلام، لكنها أبدت تحفظات وتساؤلات حول فعالية هذا المجلس وقدرته على إلزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف خروقاته وتحقيق التزامات إنسانية حقيقية.
وأكد الناطق باسم الحركة أن مشاركة عدد من الدول العربية والإسلامية في مجلس السلام تعكس اهتمامًا دوليًا بترسيخ وقف إطلاق النار، لكنه في الوقت نفسه شدّد على ضرورة أن يتحول هذا المجلس إلى إطار فعال يُلزم الاحتلال بوقف انتهاكاته وتطبيق الاتفاق بأكمله، وليس مجرد منصة رمزية.
خلفية الوضع في غزة
منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل عدة أشهر، يعيش قطاع غزة حالة هشة من التهدئة التي تلاها تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية، حيث تسجل انتهاكات متكررة ضد المدنيين والبنية التحتية، بينما لا تزال الجهود الدبلوماسية عاجزة عن تحقيق تقدم ملموس في تثبيت وقف النار وتحويله إلى تهدئة دائمة تشمل انسحاب القوات وإعادة الإعمار.
وتُعد دعوة حماس إلى مجلس السلام الدولي محاولة لاستنهاض الجهد الدبلوماسي الدولي وتجديد الضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات، بينما تواجه الحركة تحديات على الساحة السياسية والدبلوماسية في صياغة موقف موحد مع الفصائل الفلسطينية والشركاء الإقليميين في هذا الملف.


