كتب : بقلم دينا نايف جربوع
غزة بين نار طهران وتكتيكات تل أبيب
لم يعد الصراع الإيراني الإسرائيلي مجرد مواجهة عسكرية أو أمنية عابرة، بل تحول إلى صراع على شكل الشرق الأوسط القادم، وعلى موازين القوة والنفوذ فيه. فبينما تتبادل طهران وتل أبيب الضربات والرسائل النارية، تبقى غزة الجغرافيا الأكثر هشاشة، والإنسان الأكثر دفعاً لفاتورة هذا الاشتباك الممتد من حدود السياسة إلى أعماق المأساة الإنسانية.
لقد كشفت المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل حقيقة لطالما حاولت الأطراف المتصارعة إخفاءها؛ وهي أن المنطقة بأسرها أصبحت رهينة حسابات تتجاوز حدود شعوبها واحتياجاتها الفعلية. فكل صاروخ يُطلق، وكل تهديد يُعلن، لا يغيّر فقط خرائط الردع العسكرية، بل يعيد رسم مصائر الملايين الذين ينتظرون نهاية حرب أو بداية حياة.
وفي قلب هذا المشهد تقف غزة، لا باعتبارها مجرد ساحة مواجهة، بل بوصفها السؤال الأكثر إلحاحاً والأقل إجابة. فبعد سنوات طويلة من الحصار والحروب والدمار، لم يعد الغزيون يبحثون عن انتصار سياسي بقدر ما يبحثون عن مساحة آمنة للحياة، وعن مستقبل لا تُكتب تفاصيله على وقع الانفجارات أو فوق أنقاض البيوت.
المفارقة المؤلمة أن غزة أصبحت نقطة التقاء لمشاريع متناقضة؛ فإسرائيل تنظر إليها من زاوية الأمن والردع، وإيران تراها جزءاً من معادلة نفوذ إقليمية أوسع، فيما يتعامل المجتمع الدولي معها بوصفها أزمة إنسانية مزمنة أكثر منها قضية سياسية تحتاج إلى حل جذري. وبين هذه الحسابات المتشابكة يظل الإنسان الفلسطيني الحلقة الأضعف والأكثر غياباً عن طاولات القرار.
إن مستقبل غزة لن يتحدد فقط بنتائج المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، بل بمدى قدرة الفلسطينيين أنفسهم على استعادة مشروعهم الوطني بعيداً عن الاستقطابات الإقليمية. فالتاريخ يعلمنا أن القضايا العادلة قد تستفيد من التحالفات، لكنها لا تستطيع أن تبني مستقبلها عليها وحدها. وكلما ازدادت القضية الفلسطينية ارتباطاً بصراعات الآخرين، ازدادت عرضة لأن تُستخدم ورقة تفاوض أكثر من كونها هدفاً للتحرير والعدالة.
اليوم، تبدو المنطقة واقفة على حافة مرحلة جديدة؛ فإما أن تفضي التفاهمات الدولية والإقليمية إلى إعادة ترتيب المشهد وفتح أفق سياسي مختلف، وإما أن تستمر دوامة التصعيد لتنتج جيلاً جديداً من الخراب والانتظار. وفي الحالتين، تبقى غزة الامتحان الأخلاقي والسياسي الأكبر للجميع؛ لأنها لم تعد مجرد قضية حدود أو صراع نفوذ، بل قضية شعب يريد أن يعيش بكرامة بعد أن أثقلته الحروب وأرهقته الشعارات.
قد تتغير التحالفات، وقد تتبدل موازين القوى، وقد تنجح الأطراف المتصارعة في تسجيل نقاط سياسية أو عسكرية هنا وهناك، لكن الحقيقة الثابتة أن مستقبل المنطقة لن يُبنى على أنقاض غزة، وأن الأمن الحقيقي لا تصنعه الصواريخ وحدها، بل تصنعه العدالة التي تعيد للإنسان حقه في الحياة والأمل والمستقبل.
فغزة اليوم ليست فقط ضحية حرب، بل مرآة تعكس عجز الإقليم والعالم عن إنتاج سلام عادل. وما لم تتحول هذه الحقيقة إلى قناعة سياسية لدى الجميع، فإن المنطقة ستبقى تدور في الحلقة ذاتها؛ تتبدل فيها أسماء المعارك، بينما يبقى الألم الفلسطيني ثابتاً لا يتغير.
لم يعد الصراع الإيراني الإسرائيلي مجرد مواجهة عسكرية أو أمنية عابرة، بل تحول إلى صراع على شكل الشرق الأوسط القادم، وعلى موازين القوة والنفوذ فيه. فبينما تتبادل طهران وتل أبيب الضربات والرسائل النارية، تبقى غزة الجغرافيا الأكثر هشاشة، والإنسان الأكثر دفعاً لفاتورة هذا الاشتباك الممتد من حدود السياسة إلى أعماق المأساة الإنسانية.
لقد كشفت المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل حقيقة لطالما حاولت الأطراف المتصارعة إخفاءها؛ وهي أن المنطقة بأسرها أصبحت رهينة حسابات تتجاوز حدود شعوبها واحتياجاتها الفعلية. فكل صاروخ يُطلق، وكل تهديد يُعلن، لا يغيّر فقط خرائط الردع العسكرية، بل يعيد رسم مصائر الملايين الذين ينتظرون نهاية حرب أو بداية حياة.
وفي قلب هذا المشهد تقف غزة، لا باعتبارها مجرد ساحة مواجهة، بل بوصفها السؤال الأكثر إلحاحاً والأقل إجابة. فبعد سنوات طويلة من الحصار والحروب والدمار، لم يعد الغزيون يبحثون عن انتصار سياسي بقدر ما يبحثون عن مساحة آمنة للحياة، وعن مستقبل لا تُكتب تفاصيله على وقع الانفجارات أو فوق أنقاض البيوت.
المفارقة المؤلمة أن غزة أصبحت نقطة التقاء لمشاريع متناقضة؛ فإسرائيل تنظر إليها من زاوية الأمن والردع، وإيران تراها جزءاً من معادلة نفوذ إقليمية أوسع، فيما يتعامل المجتمع الدولي معها بوصفها أزمة إنسانية مزمنة أكثر منها قضية سياسية تحتاج إلى حل جذري. وبين هذه الحسابات المتشابكة يظل الإنسان الفلسطيني الحلقة الأضعف والأكثر غياباً عن طاولات القرار.
إن مستقبل غزة لن يتحدد فقط بنتائج المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، بل بمدى قدرة الفلسطينيين أنفسهم على استعادة مشروعهم الوطني بعيداً عن الاستقطابات الإقليمية. فالتاريخ يعلمنا أن القضايا العادلة قد تستفيد من التحالفات، لكنها لا تستطيع أن تبني مستقبلها عليها وحدها. وكلما ازدادت القضية الفلسطينية ارتباطاً بصراعات الآخرين، ازدادت عرضة لأن تُستخدم ورقة تفاوض أكثر من كونها هدفاً للتحرير والعدالة.
اليوم، تبدو المنطقة واقفة على حافة مرحلة جديدة؛ فإما أن تفضي التفاهمات الدولية والإقليمية إلى إعادة ترتيب المشهد وفتح أفق سياسي مختلف، وإما أن تستمر دوامة التصعيد لتنتج جيلاً جديداً من الخراب والانتظار. وفي الحالتين، تبقى غزة الامتحان الأخلاقي والسياسي الأكبر للجميع؛ لأنها لم تعد مجرد قضية حدود أو صراع نفوذ، بل قضية شعب يريد أن يعيش بكرامة بعد أن أثقلته الحروب وأرهقته الشعارات.
قد تتغير التحالفات، وقد تتبدل موازين القوى، وقد تنجح الأطراف المتصارعة في تسجيل نقاط سياسية أو عسكرية هنا وهناك، لكن الحقيقة الثابتة أن مستقبل المنطقة لن يُبنى على أنقاض غزة، وأن الأمن الحقيقي لا تصنعه الصواريخ وحدها، بل تصنعه العدالة التي تعيد للإنسان حقه في الحياة والأمل والمستقبل.
فغزة اليوم ليست فقط ضحية حرب، بل مرآة تعكس عجز الإقليم والعالم عن إنتاج سلام عادل. وما لم تتحول هذه الحقيقة إلى قناعة سياسية لدى الجميع، فإن المنطقة ستبقى تدور في الحلقة ذاتها؛ تتبدل فيها أسماء المعارك، بينما يبقى الألم الفلسطيني ثابتاً لا يتغير.

