كتب : يسرا عبدالعظيم
رغم الملاحقات القضائية.. الشيخة حسينة تتعهد بالعودة إلى بنغلاديش وسط ترقب سياسي وأمني مشدود
في تحدٍّ واضح للمشهد القانوني والسياسي الجديد في دكا، تعهدت رئيسة وزراء بنغلاديش السابقة الشيخة حسينة بالعودة إلى البلاد،
في تصريح أثار جدلاً واسعاً نظراً لصدور مذكرات توقيف وأحكام قضائية مشددة
بحقها وبحق أركان نظامها السابق تصل إلى العقوبات القصوى (الإعدام والسجن المؤبد)،
على خلفية أحداث العنف وقمع الاحتجاجات الطلابية التي سبقت الإطاحة بحكومتها.
إعلان العودة في ظل هذه الظروف المعقدة يضع البلاد أمام سيناريوهات مفتوحة،
حيث تواجه الشيخة حسينة، المتواجدة حالياً في الهند منذ مغادرتها البلاد،
ملاحقات قضائية ثقيلة من قِبل محكمة الجرائم الدولية في بنغلاديش (ICT).
وتتضمن هذه الملفات اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية،
وإعطاء أوامر مباشرة باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين،
وهي التهم التي قادت المحاكم لإصدار مذكرات جلب دولية وأحكام مغلظة شملت الإعدام لعدد من قادة حزبها ومسؤوليها الأمنيين السابقين.
يرى مراقبون أن تعهد الشيخة حسينة بالعودة،
رغم إدراكها الكامل لخطورة الموقف القانوني الذي ينتظرها ومخاطر الاعتقال الفوري،
يمثل محاولة لرفض الاستسلام السياسي، ورسالة موجهة لقواعد حزبها “رابطة عوامي”
للحفاظ على تماسك الحزب كقوة معارضة في مواجهة الحكومة المؤقتة بقيادة محمد يونس.
تضع هذه الخطوة علاقات بنغلاديش الدبلوماسية مع الجارة الهند في اختبار دقيق؛
إذ تطالب الحكومة المؤقتة في دكا بضرورة تسليم حسينة لمحاكمتها بموجب اتفاقيات تبادل المطلوبين،
في حين تترقب الأوساط الأمنية في الداخل البنغالي أي تحرك فعلي للعودة،
لما قد يسببه من اضطرابات شعبية ومواجهات دامية جديدة بين أنصارها ومعارضيها.
يمثل إعلان الشيخة حسينة مناورة سياسية عالية المخاطر؛
فبينما يرى خصومها أن عودتها تعني سوقها مباشرة إلى حبل المشنقة أو السجن المؤبد إنفاذاً للأحكام القضائية،
ترى هي في هذا الخطاب وسيلة للضغط والتشكيك في شرعية الإجراءات المتخذة ضدها،
ومحاولة لضمان بقائها رقماً في مستقبل البلاد المضطرب.

