كتب : د/ فرات البسام
الثغرات والسقوط بين أمريكا وإيران في الهدنة !!
يعد سقوط الدول الكبرى أو الصغرى ليس حدثاً مفاجئاً أو طارئ، بل هو حصيلة لسياسة وحقب زمنية أحيان تمر بمراحل التوسع والطموح غير المشروع وأحيان عبر المؤامرات والانقلابات ثم الوصول، للذروة ثم التدهور ولا سيما ما كان آخره في بعض الدول التي تنهار مؤسساتها وتتحول إلى سلطة حاكمة لكن التاريخ يعلمنا أن تراكم الأزمات الداخلية تُعدّ بداية الانهيار. وفي التاريخ الحديث عرفنا كيف انهارت بعض الدول العربية ! بسبب أخطاء جعلت تلك الدول تنهار في أيام قليلة
وهناك محطات وتواريخ مثل انهيار وسقوط الإمبراطورية الرومانية: سنة 476 م، عندما بدأ تأكلها من الداخل واستشرى الفساد السياسي والاعتماد على المرتزقة والمليشيات والتضخم وانهيار الاقتصاد وعزل القائد الجرماني (أودواكر) الإمبراطور الأخير (رومولوس أوغسطس) ثم. لا ننسى سقوط القسطنطينية (الإمبراطورية البيزنطية سنة 1453م، حين تمكن العثمانيون بقيادة السلطان محمد الثاني (الفاتح) من اختراق أسوار القسطنطينية
لتسدل الستار على الإمبراطورية البيزنطية. ولا ننسى سقوط الأندلس (مملكة غرناطة) حين انتهى الوجود الإسلامي في الأندلس في 1492م، أما اليوم عدم قدرة النظام الإيراني على التكيف مع التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإصراره على التدخل في شؤون بعض الدول وأيضاً القضية الإيرانية النووية جعلت من أمريكا ودول كثيرة تريد تغيير النظام حتى وإن كان من الداخل ولكن برؤية سياسية جديدة تكون مواكبة للتغير الجديد في المنطقة والشرق الأوسط
ولكن الكثير توقع أن الحرب وضعت أوزارها وأن أمريكا ستعود بخفي حنين تاركة خلفها نظام في إيران أثبت أنه الحاضن للنفوذ السياسي البريطاني الفرنسي والنفوذ العسكري الروسي والنفوذ الاقتصادي الصيني فمن يقرأ ما بين سطور الهدنة جيداً يعرف أن الكثير قد ابتلع طعم أمريكا المدهون بالسم واعتقد أن إيران تعلم جيداً أنه طعم مسموم لكنها وافقت مرغمة بعد أن أُنهكت من حصار موانئها وأُنهكت من الوضع الاقتصادي والتضخم الذي زاد على نسبة 6% في ظرف بلد تعداد نفوسه تزيد عن 92 مليون نسمة، ويئن تحت اقتصاد منهار وعملة منهارة. فكل ما ذُكر بالهدنة هو ثغرة وأول فشلها عندما اخترق مضمون الهدنة بعد توقيعها بساعة واحدة من قبل الرئيس ترامب.. حيث تنص إحدى فقرات الهدنة بعدم إعلان أي تهديد من الطرفين
لكن ترامب قال بعد التوقيع أنه سوف ينزل عليهم القنابل وأن الرد العسكري جاهز وأضاف أنه لم يمنحهم حتى 10 سنت وأنه لا يوجد أي شيء اسمه 300 مليار كما أن هناك سؤال؟ في الفقرة رقم 6 من الهدنة تنص الفقرة أن أمريكا وشركائها سوف يضعون خطة لإنشاء صندوق إعمار بقيمة 300 مليار في حال نفذت إيران الشروط الخمسة عشر التي تتضمن تسليم اليورانيوم وتفكيك البرنامج النووي والصاروخي وإنهاء دعم الفصائل التابعة لها خارج إيران وإلى آخره أي سوف يرجع كل ما ذُكر في الهدنة إلى الشروط الفعلية الخمسة عشر أو تعتبر الهدنة قد فشلت وهذا هو المرجح
إن هذا الاتفاق وثيقة معيبة لا تقدم رؤية واضحة لكيفية حل خلافات عميقة بشأن البرنامج النووي والصاروخي الإيراني وقضايا دام الجدل فيها أكثر من سبعة وأربعين عاماً
عدد المشاهدات: 0

