كتب : الباحث السياسي العراقي د/إحسان الشمري
حكومة محمد شياع السوداني… إنجاز أم وهم؟
انتهت حكومة السوداني ولم نسمع صوت المكائن ولم نرى إصلاحاً شاملاً ولم نلمس إلا انهياراً في أغلب مفاصل الحياة العامة…
كان منهاجاً وزارياً طموحاً ذلك الذي أعلنه محمد شياع السوداني في جلسة منح الثقة لحكومته في تشرين الأول/أكتوبر 2022، ويتشابه إلى حد كبير مع المناهج الوزارية لرؤساء الوزراء الذين سبقوه.
وظهرت الكابينة في أول اجتماع لها أكثر تحدياً لحل الملفات المزمنة، كحصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد وإنقاذ الاقتصاد ورفع مستوى الخدمات ومراكمة العلاقات الخارجية، فأعطت جرعة من التفاؤل حين أعلن السوداني ذاته بأن “صوت المكائن يجب أن يكون الأعلى في العراق”، محاولاً إنهاء سنوات من الفشل في القطاع الصناعي والزراعي. وتخطت حكومته سقف التخطيط نحو مشاريع استراتيجية كطريق التنمية التجارية الرابط بين الخليج العربي وأوروبا. لكن الأداء في الملفات ما بعد نهاية عمر الحكومة لم يكن إلا تراجعاً بكل المستويات.باستثناء وزير الإعمار الإسكان والبلديات بنكين ريكاني الذي نجح في حملة خدمية في العاصمة ووزيرين آخرين، فقد ظهرت الكابينة الائتلافية عاجزة عن تطبيق برنامجها الذي وعدت به.
ورغم محاولات التعديل الوزاري المبكر فإنها باءت بالفشل، مما تمظهر بغياب منجز حقيقيّ لأغلب مفاصل السلطة التنفيذية، ليمتدّ الأمر إلى سوء إدارة مالية انكشف بدين داخلي وصل إلى 91.1 تريليون دينار عراقي، وارتفاع الدين الخارجي ليبلغ 54.9 مليار دولار أميركي، ولينتقل الفشل إلى الخدمات التي تراجعت في مجال تجهيز الطاقة الكهربائية والمياه وفي قطاع الصحة والتعليم؛ وحتى في مهمة مكافحة الفساد كان نصيبها التراجع الخطير عن هذا الملف، الذي يعدّ معياراً لقياس نجاح أي حكومة من قبل المختصين، إذ أُهمل وفق استجابة لإرادات سياسية.
نقلآ عن النهار

