كتب : يسرا عبدالعظيم
سبب وجود العلم البولندي على قميص منتخب هايتي ..في مونديال 2026
*تفاصيل لا يعرفها كثيرون وراء التصميم الذي أثار الجدل*
أثار ظهور رسم للعلم البولندي على القميص الرسمي لمنتخب هايتي في بطولة كأس العالم 2026
تساؤلات واسعة بين الجماهير ومتابعي كرة القدم،
وسط اعتقاد البعض بوجود خطأ في التصميم.
إلا أن الاتحاد الهايتي لكرة القدم أكد أن الأمر متعمد وله جذور تاريخية تمتد لأكثر من قرنين.
*البداية: موقف بطولي عام 1802*
تعود القصة إلى عام 1802، عندما أرسل نابليون بونابرت فيلقاً عسكرياً بولندياً إلى جزيرة هايتي لقمع ثورة العبيد المطالبين بالاستقلال.
لكن الجنود البولنديين رفضوا قتال الهايتيين، واعتبروا نضالهم من أجل الحرية قضية عادلة،
فانشقوا عن الجيش الفرنسي وانضموا إلى صفوف الثوار الهايتيين،
وشاركوا ببسالة في المعارك التي انتهت باستقلال هايتي عام 1804.
*تكريم دستوري يتواصل حتى اليوم*
قدّر القائد الهايتي جان جاك ديسالين،
أول رئيس لهايتي، هذا الموقف النبيل، فمنح البولنديين الجنسية الهايتية،
ووصفهم في دستور البلاد بـ”السود البيض من أوروبا”.
ولا تزال هناك قرى في هايتي يسكنها أحفاد هؤلاء الجنود البولنديين الذين اختاروا الحرية على الأوامر العسكرية.
*رسالة على قميص المونديال*
كشف الاتحاد الهايتي، بالتعاون مع شركة “Saeta” المصممة للأطقم،
عن القميص الأزرق الملكي للمنتخب في مونديال 2026.
ويظهر في أسفل الجهة اليمنى للقميص جرافيك يصوّر أبطال الاستقلال وهم يرفعون العلم الهايتي،
وبجانبه العلم البولندي، إلى جانب شعار الدولة “L’union fait la force” أي “الاتحاد قوة”.
وأوضح الاتحاد أن إدراج العلم البولندي يأتي تكريماً لـ”النضال المشترك من أجل الحرية”،
ورداً للجميل بعد 222 عاماً على ذلك الموقف التاريخي.
يذكر أن منتخب هايتي يعود للمشاركة في كأس العالم 2026 بعد غياب دام 52 عاماً منذ آخر ظهور له في نسخة 1974 بألمانيا،
واختار أن يرتدي معه جزءاً من تاريخه وهويته الوطنية.
خطوة هايتي لاقت إشادة واسعة باعتبارها مثالاً على ربط الرياضة بالتاريخ والامتنان،
في وقت نادراً ما تخرج فيه تصاميم القمصان عن الإطار التجاري البحت.

