كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تقديرات أولية ضخمة لخسائر الحرب.. إيران تكشف رقمًا صادمًا يتجاوز 270 مليار دولار
كشفت وكالة وكالة تسنيم، نقلًا عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، عن تقييم أولي لحجم الخسائر التي تكبدتها البلاد جراء الحرب، مشيرة إلى أن الرقم المبدئي بلغ نحو 270 مليار دولار، مع التأكيد على أن هذه التقديرات لا تزال غير نهائية وقابلة للارتفاع مع استمرار عمليات الحصر والتقييم.
وأوضحت المتحدثة أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية كانت واسعة النطاق، حيث شملت قطاعات حيوية مثل الطاقة، والنقل، والاتصالات، إلى جانب تضرر المنشآت الصناعية والمرافق الخدمية في عدد من المناطق. وأضافت أن فرقًا فنية متخصصة تعمل بشكل مستمر على تقييم حجم الدمار بشكل دقيق، وسط توقعات بأن تتكشف خسائر إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأكدت أن الحكومة الإيرانية بدأت بالفعل في وضع خطط أولية لإعادة الإعمار، بالتوازي مع الجهود المبذولة لحصر الأضرار وتحديد الأولويات، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب موارد مالية ضخمة وإجراءات اقتصادية استثنائية لمواجهة تداعيات هذه الخسائر الكبيرة.
كما لفتت إلى أن التقديرات الحالية تشمل الأضرار المباشرة فقط، مثل تدمير المباني والمنشآت، في حين لم يتم حتى الآن احتساب الخسائر غير المباشرة، والتي تتعلق بتراجع النشاط الاقتصادي وتعطل سلاسل الإنتاج والتصدير، وهو ما قد يرفع القيمة الإجمالية للخسائر إلى مستويات أكبر بكثير من الرقم المعلن.
وأشارت إلى أن بعض القطاعات تأثرت بشكل أكبر من غيرها، خاصة قطاع الطاقة الذي يمثل عصب الاقتصاد الإيراني، حيث تعرضت منشآت نفطية وغازية لأضرار متفاوتة، ما انعكس على معدلات الإنتاج والصادرات، وبالتالي على الإيرادات العامة للدولة.
وفي السياق ذاته، أوضحت المتحدثة أن الحكومة تدرس عدة خيارات لتمويل عمليات إعادة الإعمار، من بينها إعادة توجيه الموازنة العامة، والاستعانة بموارد داخلية، إلى جانب البحث عن شراكات اقتصادية مع دول صديقة، بهدف تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي وتقليل الضغط على المالية العامة.
وأكدت أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن البلاد تمتلك القدرة على تجاوز هذه الأزمة، مستندة إلى خبرات سابقة في التعامل مع التحديات الكبرى، فضلًا عن الاعتماد على الإمكانيات المحلية في إعادة البناء.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية التي تواجه إيران، حيث من المتوقع أن تؤثر هذه الخسائر بشكل مباشر على معدلات النمو والتضخم، فضلًا عن الضغوط المحتملة على العملة المحلية، ما يضع صناع القرار أمام اختبار صعب لإدارة المرحلة المقبلة.
وتبقى هذه الأرقام، بحسب ما أكدته المتحدثة، مجرد تقديرات أولية قد تشهد تعديلات خلال الفترة القادمة، مع استكمال عمليات التقييم الميداني، وهو ما يعني أن التكلفة الحقيقية للحرب قد تكون أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه حتى الآن.


