كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت العراق استئناف ضخ وتصدير نفط كركوك عبر ميناء جيهان التركي، بطاقة تصل إلى 250 ألف برميل يوميًا، في خطوة تعكس عودة النشاط إلى أحد أهم مسارات تصدير النفط في المنطقة بعد فترة من التوقف.
وجاء هذا الإعلان على لسان مسؤولين في وزارة النفط العراقية، الذين أكدوا أن عمليات الضخ عادت تدريجيًا عبر خط الأنابيب الرابط بين حقول كركوك والميناء التركي، وذلك بعد استكمال الترتيبات الفنية واللوجستية اللازمة لإعادة التشغيل.
وكانت صادرات النفط من إقليم كردستان عبر هذا الخط قد توقفت لفترة طويلة بسبب خلافات قانونية وفنية، إلى جانب مشكلات تتعلق بالعقود وآليات التصدير بين الحكومة الاتحادية في بغداد وسلطات الإقليم، ما أثر على كميات النفط المصدرة وأدى إلى خسائر اقتصادية ملحوظة.
ووفقًا للمصادر، فإن الطاقة الحالية للضخ تُقدّر بنحو 250 ألف برميل يوميًا، مع خطط لزيادتها تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، حال استقرار الأوضاع التشغيلية والتوصل إلى تفاهمات نهائية بين الأطراف المعنية.
ويمثل ميناء جيهان التركي منفذًا استراتيجيًا لصادرات النفط العراقية، حيث يُستخدم لتصدير الخام إلى الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا، وهو ما يمنح العراق مرونة أكبر في تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على الموانئ الجنوبية فقط.
ويُتوقع أن يسهم استئناف التصدير عبر هذا المسار في تعزيز الإيرادات النفطية للعراق، لا سيما في ظل الحاجة إلى زيادة الموارد المالية لدعم الموازنة العامة، إلى جانب تحسين العلاقات الاقتصادية مع تركيا، التي تُعد شريكًا رئيسيًا في ملف نقل الطاقة.
كما يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية حلحلة الخلافات العالقة بين بغداد وأربيل، خصوصًا ما يتعلق بإدارة الموارد النفطية وتقاسم العائدات، وهو الملف الذي ظل محل جدل لسنوات.
وتسعى الحكومة العراقية إلى ضمان استقرار صادرات النفط باعتبارها المصدر الرئيسي للدخل، حيث يمثل القطاع النفطي العمود الفقري للاقتصاد الوطني، فيما تواصل العمل على تطوير البنية التحتية وزيادة القدرة الإنتاجية والتصديرية خلال المرحلة المقبلة.
ويعكس استئناف ضخ نفط كركوك عبر جيهان تحركًا عمليًا نحو استعادة أحد أهم شرايين تصدير النفط في المنطقة، وسط آمال بأن يسهم ذلك في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز مكانة العراق في سوق الطاقة العالمية.


