كتب : دينا كمال
صناديق عالمية تتخارج من أسهم الذكاء الاصطناعي ومخاوف النفط تضغط على آسيا
تشهد أبرز أسواق آسيا موجة بيع مكثفة من قبل المستثمرين الأجانب منذ بداية العام، بعدما تحول الزخم القوي في أسهم الذكاء الاصطناعي إلى قلق متزايد من صدمة تضخمية محتملة تقودها قفزة أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية.
وخلال الأسبوع الجاري، سحب المستثمرون الأجانب نحو 3.1 مليار دولار من الأسهم الكورية، عقب موجة تخارج قياسية بلغت 13.7 مليار دولار الشهر الماضي. وفي تايوان، باع الأجانب ما يقارب 3.6 مليار دولار إضافية، ما يضع السوق على مسار أكبر نزوح أسبوعي منذ نهاية ديسمبر.
وتركزت عمليات البيع في شركات تصنيع الرقائق التي قادت مكاسب الأسواق الكورية والتايوانية إلى مستويات قياسية حتى وقت قريب. ففي كوريا، تراجعت أسهم سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس بنحو 20% هذا الأسبوع، متجهة نحو أسوأ أداء قصير الأجل منذ عقود. كما انخفض سهم شركة TSMC التايوانية بأكثر من 5%.
وأوضح مدير المحافظ في شركة “Wilson Asset Management” في سيدني، ماثيو هووبت، أن المراكز الاستثمارية المتضخمة في أسهم الذكاء الاصطناعي تعرضت لضغوط بيع قوية مع توجه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم في ظل تصاعد التوتر مع إيران.
وأشار إلى أن التراجعات طالت أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تبرر مستويات الإنفاق الضخمة في هذا القطاع.
إعادة تقييم للمخاطر
عززت الخسائر الأخيرة وجهة نظر محللين حذروا سابقاً من أن الارتفاعات في أسهم الذكاء الاصطناعي تجاوزت الأسس المالية. وتزامن ذلك مع صدمة جيوسياسية دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر، ووضع سيناريوهات لاحتمال استمرار ارتفاع أسعار النفط وتأثيراته التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وتراجع مؤشر كوسبي الكوري، الذي كان من بين الأفضل أداءً عالمياً منذ مطلع العام، بأكثر من 12% خلال تعاملات الأربعاء، متجهاً نحو أسوأ جلسة في تاريخه. وفي تايوان، فقد مؤشر تايكس أكثر من 6% منذ بداية الأسبوع.
امتداد الضغوط إلى العملات
وامتدت التقلبات إلى أسواق الصرف، حيث هبط الوون الكوري بنسبة 3.3% مقابل الدولار في جلسة الثلاثاء، مسجلاً أكبر خسارة يومية منذ عام 2009. كما جاء الوون والدولار التايواني ضمن أسوأ العملات أداءً في آسيا هذا الشهر، في إشارة إلى ارتباط التخارج من الأسهم بعمليات تحوط عبر العملات.
وخلال الأشهر الماضية، بدت الأسواق الآسيوية أقل تأثراً بالتحذيرات من فقاعة الذكاء الاصطناعي، خاصة مع اعتبار شركات الرقائق في المنطقة مقومة بأقل من قيمتها ومستفيدة من موجة إنفاق عالمية ضخمة. إلا أن تكدس المراكز الاستثمارية كشف هشاشة هذا الزخم مع أول صدمة قوية.
وفي ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، دعا خبراء استراتيجيون المستثمرين إلى تعزيز التنويع والتحوط داخل محافظهم، مشيرين إلى أن تحسن الأوضاع قد يمهد لعودة التدفقات مجدداً إلى تلك الأسواق.


