كتب : دينا كمال
ترامب يواجه تحديات داخلية في خطاب حال الاتحاد
يتهيأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإلقاء خطاب “حال الاتحاد” مساء الثلاثاء، في مسعى لتعزيز موقف الحزب الجمهوري والحفاظ على أغلبيته الضئيلة في الكونغرس، وسط أجواء سياسية مشحونة داخل قاعة المجلس.
وأوضح ترامب، خلال فعالية في البيت الأبيض أمس الاثنين، أن خطابه سيكون مطولاً نظراً لكثرة الملفات المطروحة، مؤكداً أن الاقتصاد الأميركي يشهد أداءً قوياً، ومشيراً إلى عزمه التركيز على قضايا تكلفة المعيشة. وكان خطابه في العام الماضي قد امتد لنحو ساعة و39 دقيقة.
إنجازات اقتصادية وأمنية
يتوقع أن يستعرض الرئيس ما يعتبره أبرز إنجازات عامه الأول بعد عودته إلى المنصب، ومن بينها تراجع معدلات التضخم، وانخفاض تكاليف الإيجارات والرهن العقاري، وبلوغ مؤشرات الأسهم مستويات قياسية. كما يُرجح أن يتطرق إلى حزم إعفاءات ضريبية جديدة لكبار السن ومشتري السيارات والعاملين بنظام الساعات الإضافية والإكراميات.
ويرجح كذلك أن يتناول ملفات السياسة الخارجية، بما في ذلك جهود التوسط لوقف إطلاق النار في غزة، وتشديد الإجراءات على الحدود الجنوبية، فضلاً عن تنفيذ عمليات أمنية استهدفت خصوماً لواشنطن.
توتر مع المحكمة العليا
يأتي الخطاب في أعقاب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تحت مسمى “الرسوم المتبادلة” و”رسوم مكافحة الفنتانيل”، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مستقبل اتفاقات تجارية مرتقبة.
وكان الرئيس قد انتقد القضاة الذين عارضوا قراراته، مستخدماً لهجة حادة تجاه بعضهم، في تصعيد لافت تجاه أعلى هيئة قضائية في البلاد. ومن المنتظر أن يحضر قضاة المحكمة الجلسة ويجلسوا في الصفوف الأمامية، ما يضفي حساسية إضافية على المشهد.
احتمال مقاطعة ديمقراطية
تتصاعد في واشنطن تكهنات بشأن إمكانية مقاطعة عدد من البرلمانيين الديمقراطيين للخطاب، لا سيما في ظل الجدل المتجدد حول علاقة ترامب السابقة بجيفري إبستين، عقب نشر وثائق مرتبطة بالقضية بتفويض من الكونغرس.
وكان عدد من الديمقراطيين قد أعلنوا بالفعل نيتهم عدم حضور الخطاب، من بينهم السيناتور آدم شيف، بينما تشير التوقعات إلى أن القاعة ستكون شبه مكتملة الحضور.
ضغوط على الأغلبية الجمهورية
يواجه الحزب الجمهوري توتراً داخلياً في مجلس النواب، إذ لا تتجاوز أغلبيته أربعة مقاعد، في ظل خلافات حزبية وقضايا مثيرة للجدل تطال بعض أعضائه. ويأمل نواب الحزب أن يركز الرئيس على الملفات الاقتصادية وتخفيف أعباء المعيشة، بدلاً من الانخراط في مواجهات سياسية جديدة.
ويرى مراقبون أن الخطاب يشكل محطة مفصلية لترامب، سواء لعرض حصيلة عامه الأول أو لرسم أولويات المرحلة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية. وبين دعوات الحلفاء للتركيز على القضايا الداخلية وتعزيز فرص العمل ورفع الأجور، وتحذيرات المنتقدين من مغبة التصعيد السياسي، تبقى الكلمة المرتقبة اختباراً مهماً لرسالة الرئيس السياسية.


