كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان بشكل فوري، عقب تسجيل تسلل مجموعة من المقاتلين إلى أراضيها، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة الحدودية بين البلدين، وسط استمرار التوترات والاضطرابات داخل السودان.
وجاء القرار التشادي بعد رصد تحركات مسلحة عبر الشريط الحدودي، حيث أفادت السلطات بأن عناصر مسلحة تمكنت من عبور الحدود والدخول إلى الأراضي التشادية، ما دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة شملت إغلاق المعابر وتعزيز الانتشار العسكري في المناطق القريبة من خط التماس الحدودي، تحسبًا لأي تطورات إضافية.
وأكدت الحكومة التشادية أن الخطوة تأتي في إطار حماية السيادة الوطنية وضمان أمن المواطنين، مشددة على أن أي اختراق للحدود لن يتم التساهل معه. وأوضحت أن القوات المسلحة وقوات الأمن رفعت حالة التأهب، مع تكثيف الدوريات البرية والمراقبة على طول الحدود الممتدة بين البلدين، والتي تُعد من أكثر المناطق حساسية نظرًا لطبيعتها الجغرافية المفتوحة وتشابك المجتمعات المحلية على جانبيها.
وتشهد الحدود التشادية السودانية منذ أشهر حالة من القلق المتزايد نتيجة تداعيات الصراع الداخلي في السودان، حيث أدت المواجهات المستمرة إلى موجات نزوح كبيرة باتجاه الدول المجاورة، من بينها تشاد التي استقبلت أعدادًا متزايدة من اللاجئين الفارين من أعمال العنف. وقد فرض هذا الواقع تحديات إنسانية وأمنية متداخلة على السلطات التشادية، التي تسعى إلى الموازنة بين التزاماتها الإنسانية وضرورات الأمن الوطني.
وتخشى نجامينا من احتمال تسلل عناصر مسلحة ضمن موجات النزوح أو استغلال حالة الفوضى داخل السودان لتنفيذ تحركات عابرة للحدود، وهو ما يهدد بجرّ المنطقة إلى دوامة من عدم الاستقرار الإقليمي. ويأتي قرار إغلاق الحدود كرسالة واضحة بأن تشاد لن تسمح بتحول أراضيها إلى ساحة امتداد للصراع الدائر في الجوار.
في المقابل، تواصل السلطات التشادية التنسيق مع الجهات الدولية والمنظمات المعنية بملف اللاجئين لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين داخل المخيمات القائمة، مع اتخاذ إجراءات تدقيق أمني إضافية لضبط حركة الدخول والخروج. وتشير التقديرات إلى أن استمرار التوتر في السودان قد يفاقم الضغوط على البنية التحتية والخدمات في المناطق الشرقية من تشاد، التي تعاني أصلًا من محدودية الموارد.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس هشاشة الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل ووسط إفريقيا، حيث تتقاطع النزاعات الداخلية مع تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب السلاح، ما يجعل أي انفلات أمني في دولة مجاورة مصدر قلق مباشر للدول المحيطة بها. وتُعد الحدود بين تشاد والسودان طويلة وممتدة عبر مناطق صحراوية وشبه صحراوية، ما يصعّب عملية ضبطها بالكامل رغم الانتشار العسكري.
وأكدت السلطات التشادية أنها ستُبقي قرار الإغلاق قائمًا إلى حين تقييم الوضع الميداني والتأكد من زوال المخاطر الأمنية، مع إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسية مفتوحة لمتابعة التطورات. كما شددت على أن أمن البلاد خط أحمر، وأن أي تهديد محتمل سيتم التعامل معه بحزم وفق القوانين الوطنية والالتزامات الدولية.
وتضع هذه الخطوة المنطقة أمام مرحلة جديدة من الحذر والترقب، في ظل استمرار الأزمة السودانية وتداعياتها المتشعبة على دول الجوار. وبينما تسعى تشاد إلى تحصين حدودها ومنع امتداد الصراع إليها، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتوقف على مسار الأحداث داخل السودان ومدى قدرة الأطراف المعنية على احتواء التوترات ومنع تفاقمها إقليميًا.


