كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثارت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة موجة واسعة من الجدل بعد إعلانها إجراء تغيير مفاجئ في أحد التقاليد الراسخة داخل حفل توزيع جوائز الأوسكار، وهو ما اعتبره كثيرون تحولًا كبيرًا في شكل الحدث السينمائي الأهم عالميًا، الذي اعتاد الجمهور على تفاصيله الثابتة عبر عقود طويلة.
القرار الجديد يتعلق بطريقة تقديم فئة أفضل أغنية أصلية خلال الحفل، حيث قررت الأكاديمية تعديل الشكل التقليدي الذي كان يعتمد على تقديم العروض الغنائية الحية للأغاني المرشحة على المسرح، وهو أحد أكثر الفقرات انتظارًا من قبل المشاهدين وصناع السينما على حد سواء.
وبحسب ما أعلنته الأكاديمية، فإن التغيير يأتي في إطار إعادة هيكلة فقرات الحفل وتحديث أسلوب تقديم الجوائز، بهدف تقليل مدة البث التلفزيوني، وتقديم حفل أكثر سرعة وإيقاعًا يتماشى مع طبيعة المشاهدة الحديثة وتوقعات الجمهور العالمي، خاصة في ظل التراجع النسبي لنسب المشاهدة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت الأكاديمية أن القرار لا يستهدف تقليل قيمة فئة أفضل أغنية أصلية، بل يهدف إلى إعادة تقديمها بشكل مختلف، قد يتضمن استخدام مواد مصورة أو عروضًا خاصة بدلًا من الأداء الحي التقليدي على المسرح، وهو ما أثار حالة من الانقسام بين مؤيدين يرون الخطوة ضرورية لتجديد الحفل، ومعارضين يعتبرونها مساسًا بأحد أبرز تقاليد الأوسكار.
ويعد تقديم الأغاني المرشحة على المسرح من أكثر اللحظات التي ترسخت في ذاكرة الجمهور، حيث شهدت حفلات الأوسكار عبر التاريخ عروضًا شهيرة أصبحت جزءًا من تاريخ السينما والموسيقى، وشارك فيها كبار النجوم من مختلف أنحاء العالم.
ويرى منتقدو القرار أن حذف العروض الحية قد يفقد الحفل جانبًا مهمًا من جاذبيته الفنية والترفيهية، خاصة أن هذه الفقرة تمثل فرصة نادرة لرؤية نجوم الموسيقى والسينما على المسرح في لحظات استثنائية، كما أنها تسهم في الترويج للأفلام والأغاني المرشحة.
في المقابل، دافع مسؤولون في الأكاديمية عن القرار، مؤكدين أن الحفل بحاجة إلى تطوير مستمر لمواكبة التغيرات في عادات المشاهدة، مشيرين إلى أن مدة الحفل الطويلة كانت محل انتقادات متكررة من الجمهور وشركات البث على حد سواء.
ويأتي هذا التغيير ضمن سلسلة من التعديلات التي أجرتها الأكاديمية خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت طريقة تقديم بعض الجوائز، واختيار مقدمي الحفل، وأسلوب الإخراج التلفزيوني، في محاولة للحفاظ على مكانة الأوسكار كأهم حدث سينمائي عالمي، وسط منافسة متزايدة من المنصات الرقمية والفعاليات الفنية الأخرى.
كما يعكس القرار سعي الأكاديمية إلى جذب فئات جديدة من المشاهدين، خاصة الشباب، من خلال تقديم حفل أكثر حيوية وسرعة، يتناسب مع طبيعة المحتوى القصير الذي يهيمن على منصات التواصل الاجتماعي وخدمات البث الحديثة.
ومن المتوقع أن يظهر تأثير هذا التغيير بشكل واضح خلال حفل الأوسكار المقبل، حيث يترقب المتابعون ما إذا كانت الخطوة ستنجح في تجديد شكل الحفل وزيادة نسب المشاهدة، أم أنها ستؤدي إلى فقدان أحد أبرز عناصره الفنية التي شكلت جزءًا من هويته لعقود طويلة.
ويبقى الجدل قائما بين من يرى في القرار خطوة ضرورية لمواكبة العصر، ومن يعتبره تخليًا عن تقليد فني أصيل، في وقت تسعى فيه الأكاديمية إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على تراث الأوسكار وتقديمه بروح جديدة تناسب الجمهور المعاصر.


