كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أظهرت دراسات طبية حديثة أن الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم، له تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على مستويات السكر في الدم، ما يجعله موضوع اهتمام الباحثين في مجال الصحة والغدد الصماء.
ويُفرز الميلاتونين طبيعيًا من الغدة الصنوبرية في المخ استجابةً للظلام، ويساعد على تنظيم دورة النوم واليقظة، لكنه يتفاعل أيضًا مع التمثيل الغذائي للسكر والأنسولين في الجسم. وأشارت الأبحاث إلى أن مستويات الميلاتونين المرتفعة قد تؤثر على قدرة الجسم على إفراز الأنسولين والاستجابة له، وهو ما قد يرفع مستويات السكر في الدم لدى بعض الأشخاص، خاصة لدى المصابين بـ داء السكري من النوع الثاني أو أولئك المعرضين لمقاومة الأنسولين.
وعلى الجانب الآخر، يُستخدم الميلاتونين أحيانًا كمكمل غذائي لتحسين النوم، وقد أظهرت بعض الدراسات أن الجرعات المعتدلة والوقت المناسب لتناوله يمكن أن تساعد في تحسين تنظيم النوم والتمثيل الغذائي بشكل عام، لكن تناول جرعات عالية أو في أوقات غير مناسبة قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في مستويات السكر بعد الاستيقاظ.
وأكد خبراء الغدد الصماء أن التوقيت والجرعة مهمان جدًا، حيث أن تناول الميلاتونين قبل النوم مباشرة وبجرعات مناسبة يمكن أن يدعم الصحة العامة ويقلل الإجهاد التأكسدي، بينما الاستخدام العشوائي قد يكون له آثار جانبية على مستوى الجلوكوز ووظائف البنكرياس.
كما أشار الأطباء إلى أن هناك اختلافًا فرديًا في استجابة الجسم للميلاتونين، إذ يمكن لبعض الأشخاص تحمل المكملات دون أي تأثير على سكر الدم، بينما قد يلاحظ آخرون تغيرات طفيفة في مستويات الجلوكوز بعد تناوله، ما يستدعي مراقبة دقيقة للمصابين بالسكري قبل استخدامه.
وأوصى الباحثون بضرورة استشارة الطبيب قبل تناول مكملات الميلاتونين بشكل منتظم، خاصة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في السكر أو يجرون علاجًا بالأنسولين، لضمان عدم التأثير على استقرار مستويات السكر وموازنة الأدوية.
كما شددت الدراسات على أهمية النوم المنتظم والصحي، حيث أن تحسين جودة النوم من خلال ضبط إيقاع الجسم الطبيعي للميلاتونين قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين التحكم في مستويات السكر وتقليل مخاطر مقاومة الأنسولين والأمراض المزمنة المرتبطة به.
وفي المجمل، يعتبر الميلاتونين عنصرًا مهمًا لتنظيم دورة النوم والجلوكوز في الدم، لكن الاستخدام الحكيم والمراقبة الطبية ضروريان لتجنب أي آثار سلبية محتملة، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو من لديهم استعداد وراثي لمشاكل سكر الدم.


