كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الكويت عن خطوات طموحة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مواجهة الانتشار الكبير لمرض السكري، في محاولة لتقليل الأعباء الصحية المستمرة وتحسين نتائج الرعاية الطبية للمصابين.
وفقًا لتصريحات Dasman Diabetes Institute (DDI)، فإن باحثين في المعهد استخدموا أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة ـ أبرزها AlphaFold 3 ـ لدراسة البنية الجزيئية للبروتينات المرتبطة بمرض السكري. هذه الخطوة أتاحت تحديد «مواقع حرجة» في البروتين يمكن أن تشكل أهدافًا لعلاجات دوائية مستقبلية، مما يعزز آمال تطوير أدوية أكثر فعالية ودقة.
كما أن Ministry of Health (Kuwait) أطلق في مستشفيات الكويت مبادرات لدمج الذكاء الاصطناعي في التشخيص، العلاج، وإدارة الرعاية، بما يشمل جراحات روبوتية، تحليل الصور الطبية، وأدوات دعم القرار الطبي. الهدف: تقديم رعاية أكثر كفاءة، تقليل الأخطاء، وتخصيص العلاج بحسب حاجة كل مريض.
بالإضافة إلى الجانب العلاجي: هناك اهتمام واضح بـ «الرعاية الصحية الذكية» أي استخدام الذكاء الاصطناعي في الوقاية، التوعية، والكشف المبكر. هذا يشمل تحليل البيانات الصحية العامة لتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتصميم برامج وقائية مناسبة.
لماذا هذه الخطوة مهمة الآن؟
نسبة الإصابة بالسكري في الكويت من البالغين بلغت نحو 25.6% — من بين الأعلى على مستوى المنطقة والعالم — مما يضع ضغطًا كبيرًا على النظام الصحي.
الاعتماد على الذكاء الاصطناعي — بالأخص في أبحاث الأدوية والبنية الجزيئية — يمكن أن يسرع من تطوير علاجات جديدة، وربما يساعد في الحد من المضاعفات المرتبطة بالسكري من نوع 2.
إدخال AI في التشخيص والرعاية يعني رعاية أسرع، أدق، وأقل تكلفة على المدى الطويل — وهو أمر بالغ الأهمية في دولة تعاني من ارتفاع معدلات السكر.
—
سياق أوسع: التحول الرقمي في الرعاية الصحية الكويتية
خارج إطار السكري تحديدًا، الكويت تشهد تحولًا شاملًا في قطاع الصحة عبر استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات. من جراحات روبوتية وتحليل صور طبية إلى دعم الأطباء في التشخيص واتخاذ القرارات السريرية.
كما يعكس هذا التوجه رغبة الكويت في تحديث بنيتها الصحية لتكون جزءًا من «الرعاية الذكية» المستندة إلى البيانات، ما يسمح برعاية أكثر وقائية وشمولية بدلاً من الاعتماد فقط على العلاج بعد تفاقم المرض.
جهود الكويت في استخدام الذكاء الاصطناعي لمحاربة السكري تمثل خطوة استراتيجية مهمة في معالجة أزمة صحية حقيقية، ليس من ناحية العلاج فقط، بل من خلال الوقاية، التشخيص المبكر، وتخصيص الرعاية بناء على البيانات. هذه المبادرات قد تغير قواعد اللعبة في طريقة تعامل الدول مع الأمراض المزمنة — والكويت تبدو جادة في أن تكون من أبرز الدول الرائدة في هذا المجال.


